+218 91 744 0500طرابلس – حي الأندلس
شعار حزب السلام والازدهارحزب السلام والازدهاربناء الدولة وإنقاذ الوطن

مهددات الأمن الوطني الليبي

المكتب السياسي 9 د قراءة0 مشاهدة
مهددات الأمن الوطني الليبي

ورقة موجزة من التنسيقية بخصوص مهددات الأمن الوطني الليبي للعرض في اجتماع تكتلات الأحزاب السياسية مع لجنة الأمن القومي بمجلس الدولة تلبية لدعوة من حزب المستقلين الديمقراطيين

 ورقة موجزة من التنسيقية بخصوص مهددات الأمن الوطني الليبي للعرض في اجتماع تكتلات الأحزاب السياسية مع لجنة الأمن القومي بمجلس الدولة تلبية لدعوة من حزب المستقلين الديمقراطيين

تاريخ الاجتماع

الاثنين الموافق 14 مايو 2024

لا شك في أن الثورة التكنولوجية التي أحدثتها وسائل الإتصالات  في العقود الثلاث الأخيرة قد غيرت وجه العالم المعاصر و أخذته بخطى متسارعة نحو حداثة غير معهودة على جميع المستويات , فالتقنية التي قربت المسافات و ضيقت المساحات و عبرت الحدود و دمجت الثقافات لابد و أن تكون لها تداعيات أخرى تتحدى جميع المجتمعات بنسب تختلف حسب إستعداد كل مجتمع و كيفية تعامله مع هذه النقلة التقنية الكبيرة و الواسعة.

لذلك لم يعد مفهوم الأمن بالنسبة للدول هو ذاته الذي كان سائدا في عقود مضت و إنما تمت إعادة هيكلة مفاهيمه وفق النقلة التقنية السابق ذكرها حتى تتمكن دول العالم المعاصر من مجابهة التحديات الجديدة و المستجدة المصاحبة اهذا التطور , وبالتالي علينا في ليبيا إعادة صياغة هذا المفهوم للحاق بقطار الدول  التي تنشد السلام والتطور .

إن ليبيا التي تقع في شمال افريقيا وتحد المتوسط شمالا ودول الساحل الأفريقي جنوبا وهي بالتالي تتصل من خلال الصحراء الكبرى بأقليم شاسع    يمتد من المحيط الأطلسي بغرب أفريقيا و حتى القرن الأفريقي شرقا و يمتد جنوبا في وسط أفريقيا ..   فليبيا تتأثر حتما بما يواجه هذا الإقليم من مخاطر تتعاظم كل يوم و تتجاسر على تهديد كيان الدول و نسيج مجتمعاتها و وحدة أراضيها , هذا الإقليم الذي يقدر تعداده السكاني اليوم بحوالي مليار نسمة  ينمو سكانيا بمعدل متوسط 2.5% سنويا 

  و مع هذا التزايد البشري يتوقع  مع حلول عام 2050 أن يصل عدد  السكان في القارة الإفريقية إلى 2.5 مليار سيكون أغلبها في الأقليم المشار إليه لوجود دول ذات عدد سكان مرتفع ضمن حدوده مثل نيجيريا ومصر واثيوبيا وغيرها. و نتيجة عوامل تغير المناخ و وقوع دول الساحل الأفريقي ضمن حزام تأثيراته السلبية الكبيرة،  فإنه من المتوقع أن أعدادا كبيرة  ستجد نفسها أمام خيار الإتجاه للشمال  لعبور المتوسط عبر  ليبيا  التي تساعد تضاريسها أيضا على هذا الإنسياب ( الذي قد يتحول إلى تدفق)  البشري الضخم ( نتيجة عدم وجود موانع طبيعية مثل الجبال العالية أو الأنهار الواسعة أو المنخفضات الحادة ) , و الخطير أيضا في ذلك أن عددا كبيرا من رواد هذه الهجرة غير القانونية أصبحوا يفضلون الإستيطان و العيش في ليبيا لأسباب كثيرة ( أقلها غياب مؤسسات الدولة والتساهل النسبي لعموم الليبيين في التعامل معهم  لغياب الوعي و سهولة الحصول على الأعمال اليومية العارضة و التكيف مع السكن العشوائي و عدم الخضوع لنظام ضريبي و ليس أخرها توفر السلع التموينية بأسعار جاذبة لسد الرمق و حتى البحبوحة مقارنة  بالدول المهاجرين منها ) , أما الطبقة المؤهلة و المدربة منهم فيتطلعون إلى شمال المتوسط حيث الدول الأوروبية  التي يتراوح متوسط مستويات الدخل السنوي للفرد فيها بين 60 – 80 ألف دولار سنويا مقارنة بدول الساحل الأفريقي التي يعيش سكانها بمستوى دخل بين 300– 700 دولار للفرد سنويا ( و هو لوحده عامل كفيل بالمغامرة و التضحية ) الأمر الذي يجعل توقع موجات التدفق البشري نحو أوروبا انطلاقا من الأقليم المذكور أمرا حتميا خلال السنوات والعقود القادمة.

إن خرائط المتاجرة بالبشر التي أصبحت ليبيا مركز تجميع و عبور لها تنهال من جميع الإتجاهات حتى من آسيا مرورا بخطوط الهجرة في الأقليم , و يتم توظيفها سياسيا حسب المواقف الإقليمية و صراعها المستمر على أراضينا .

 ليبيا هي ضحية و ليست مسئولة عن تعويض هذه الشعوب الفقيرة عما حدث لها من إستعمار و إفقار و نهب ثروات قامت به خلال القرنين الأخيرين بعض الدول الأوروبية ومازالت تقوم به حتى اليوم , بل أن ليبيا اليوم تدفع أثمان باهظة لسياسات  إقترفتها تلك الدول الغنية في دول الأقليم  على مدى قرنين تقريبا  .

من خلال ذلك يمكن تلخيص مهددات الأمن الوطني في التالي:

أولا

تحويل ليبيا من قبل عصابات الجريمة المنظمة الدولية إلى دولة عبور وتوزيع لتجارة السلاح و المخدرات  و ما  يصاحبها من عمليات غسيل للأموال

ثانيا

استخدام ليبيا من قبل عصابات  الجريمة المنظمة كمنطقة عبور في أعمال المتاجرة بالبشر واعضائهم البشرية .. ومنصة تجميع وتوطين لبعض المجموعات وانطلاق للمجموعات أخرى فيما يعرف بالهجرة غير الشرعية .

ثالثا

 الأقليم يعرف بانتشار وتوطن التنظيمات المتطرفة فكريا  وذات الممارسات الإرهابية المصنفة في قوائم الارهاب الدولية كبوكو حرام بنيجيريا ونصرة الاسلام والمسلمين باقليم ازواد بمالي وحركة الشباب بالصومال والقاعدة بشمال أفريقيا بالجزغئر وعدد من التنظيمات المتطرفة الأخرى المستوطنة بدول الأقليم، والتي نجحت في نسج و تكوين علاقات مصلحة مع الجماعات الإنفصالية و العرقية و الطائفية بالأقليم

رابعا

فشل السلطات الرسمية بليبيا  أمام مواجهة إستحقاقات تحقيق الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاجتماعي  فضلا عن التراجع الكبير في الحالة الاقتصادية والمعيشية لعموم المواطنين واستشراء الفساد بشكل شامل غير مسبوق ( النهب) بل ساعدت على ذلك بممارساتها العبثية،  وظهور التمييز الطبقي الصارخ في مستوى المعيشة بدون مبررات موضوعية من الجهد والجدارة والتفاوت الواضح في مستوى  التنمية المكانية و عدم القدرة للتصدي لما يترتب على تغيرات المناخ، أدى ذلك إلى إنكفاء المجتمعات القبلية على نفسها و البحث عن مصادر تمويل غير مشروعة و ما يتخللها من إختراقات أمنية على الصعيدين المحلي و الإقليمي.

خامسا

إرتدادات التنازع العرقي والمذهبي بين المكونات الإجتماعية في هذه الدول أدى إلى فتح المجال للمنظمات الدولية للتدخل تحت عناوين حقوق الإنسان في الإعتقاد و المظهر و باقي العناوين ذات الأبعاد المغرضة

سادسا

تواجه ليبيا اليوم خطر الضعف والهشاشة في الأمن السبراني (أمن المعلومات) المتمثل في ضعف حماية الأنظمة والمنظومات الالكترونية والرقمية المشغلة للمؤسسات و الشركات العامة والخاصة  ( منظومة الرقم الوطني ,والأحوال المدنية، الإنتخابات ، المصارف ، الشركات النفطية، الوزارات .. الخ ) و تداعيات ذلك على ليبيا وأمنها ومعلوماتها وقد يستخدم هذا الضعف في اختراق منظومات مؤسسات في دول أخرى  من خلال إستخدام ليبيا كقاعدة لمهاجمة تلك الدول سبرانيا و أمنيا.

سابعا

كما أن هذا الإجتياح البشري من خارج الحدود أصبح يشكل عبئا كبيرا و خطرا داهما على النسيج الديمغرافي الليبي ( خاصة في مناطق الجنوب ) التي وجدت نفسها فريسة لجماعات عرقية و قبلية مسلحة إنتهى الأمر بها إلى ترك بيوتها و أملاكها و الهجرة نحو مدن الساحل بحثا عن الأمن و سبل العيش

 كل هذه الظواهر الإجرامية و أكثر في حقيقة الأمر هي مهددات واضحة لأمن ليبيا واستقرارها لكن عدد منها  في الواقع  ليست  تخص ليبيا أو تتهدد كيانها لوحدها , و إنما هي حالة عامة تعيشها كل دول الإقليم  و بنسب مختلفة كل حسب الموقع الجغرافي و ما يحويه من مقدرات و تصدعات داخلية و ما لها من إمتدادات في دول الجوار .

آليــــات التعامل مع هذه التهديدات

أولا

 يــعد التطرف مسئول مسئولية مباشرة عن إنزلاق الشباب نحو مستنقعات الأفكار الهدامة التي إستجدت خلال العقد الأخير و التي دون شك تؤثر سلبا على القيم و الأعراف وتهدد السلم الأهلي و الإستقرار الأمني للمجتمع , و هي المنطقة الرخوة للتدخلات الخارجية من قبل المنظمات و الجماعات و حتى الجهات الرسمية الدولية للنيل من الشأن الداخلي في ليبيا , كــمــا إن التعامل محليا مع مثل هذه الظواهر الهدامة مثل الإلحاد و المخدرات و المثلية الجنسية يحتاج إلى أساليب علمية / مهنية  تتم  داخل مراكز إعادة تأهيل متخصصة  بطرق منهجية بعيدا عن إستخدام الإكراه و العنف التي أثبت فشلها في السيطرة على مثل هذه الظواهر و التخلص منها .

ثانيا

ضرورة الإنخراط في " المجهود الدولي "  في محاربة التهديدات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود كالمخدرات و تجارة السلاح والبشر  باعتبارها تهديدات للأقليم والعالم وليست لليبيا فقط .. من خلال الانحراف في شراكات استراتيجية مع الدول الكبرى التي تقود جهود مكافحة هذه التهديدات الدولية وذلك للاستفادة من  البرامج المتخصصة  لإعادة التأهيل و التدريب لعناصر المؤسسات الأمنية والعسكرية الليبية لتأهيلهم المتخصص على مواجهة هذه التهديدات، وتوفير  وتبادل المعلومات وتحليلها ،   وتوفير التجهيز و التسليح الذي  يتناسب مع مواجهة التهديدات المشار إليها .

ثالثا

التركيز على دعم قيام مؤسسات دولة ليبية تتبنى نظام حكم محلي بصلاحيات كاملة من خلال سلطات تشريعية (منتخبة) تختار وتراقب وتحاسب السلطات التنفيذية المحلية وفق ميزانيات سنوية يشرعها القانون من أجل تحقيق التنمية المكانية و منع الإحتقان و هزيمة التطرف و خلق فرص عمل تستوعب الشباب و تطلعاتهم في الحياة الكريمة لسد الطريق أمام الجماعات الإرهابية و المتطرفة في إستقطابهم و تسخيرهم لتدمير المجتمع و مقدراته

رابعا

إن ليبيا بإمكانها تقديم نموذج إقتصادي ناجح على مستوى الإقليم من خلال إقامة المناطق الإقتصادية ذات الطبيعة الخاصة وفقا لأحكام القانون 14 لسنة 2010 , و من خلالها يمكن تفعيل صيغ المشاركات مع الشركات العالمية الكبرى و المتخصصة بإتفاقيات سيادية عبر الدول و التي بدورها ستكون حافز لهذه الدول على توقيع إتفاقيات أمنية مع ليبيا تعود بالنفع على الطرفين .

وهذه الشراكات و الإتفاقيات الأمنية  في حال اعدادها باحتراف ستوفر تدريب وتأهيل وتسليح متخصص بتكلفة منخفضة وقد يكون بتحويل جزئي أو كامل من الأطراف الدولية فضلا عن توفير المعلومات الأمنية والاستخبارية .. ذلك سيؤدي إلى تقليص التهديدات للأمن الوطني من جهة  و تقليص الانفاق على الجهد الأمني والعسكري من جهة أخرى  و بالتالي تسخير ما يتم توفيره من المقدرات المالية والتمويلية نحو مشروعات التنمية المستدامة و توفير البنى التحتية ( منظومات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات .. ) والأساسية ( الطرق والمطارات والمواني )   والبنى الاجتماعية ( التعليم والصحة ..)  و باقي الخدمات على مستوى معقول من الجودة يساعد على التطلع للأفضل . ولنا في دول مثل المغرب , الأردن , مصر , سلطنة عمان , السعودية، الإمارات، قطر ، الكويت التي دخلت في مشاركات إقتصادية / أمنية مع الدول الكبرى مثالا واضحا على نجاح برامج الشراكة في دعم الإستقرار و التنمية .

لذلك علينا إعادة هيكلة أفكارنا و مفاهيمنا وفقا لهذه الحقائق و المستجدات و عدم القبول بلعب دور الشرطي تارة و دور الأب الراعي لهذه الشعوب الفقيرة تارة أخرى .. و هي رغبات أوروبية أصبحت تسمع في الإجتماعات الرسمية لدوائر صنع القرار  في تلك العواصم .

 في عالم اليوم .. لم تعد هناك سيادة مطلقة لأي دولة , فالعالم يتعاون و يتضامن و يتفاعل أمام التحديات و القضايا المستعصية و الشائكة و يتبادل الخبرات و المعلومات لإنتاج الحلول التي تساعد على إستدامة الدولة و ضمان أمنها .

إن مفهوم الأمن الوطني أوسع مما نتصور و أعمق مما نظن في عالم متسارع يعترف بالعلم و يستثمر في الإنسان و يسابق الزمن من أجل مجتمعات قادرة على النمو يرتدي فيها الإنسان عباءة المواطنة و يعيش تحت مظلة القانون .

ذو صلة

السياسات القطاعية

سياسة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي السياسات

أ. ملاك محمود بن جابر

تستعرض سياسة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي أسس تطوير كل ما يخص مصلحة المواطن من حيث التعافي و التمكين و توفير الرفاه النفسي والمجتمعي . وتسعى …

اقرأ الإصدار