
مقدمة قدّمت المبعوثة الأممية في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن عرضًا بدا في ظاهره وكأنه يحمل حلولًا، لكنه في جوهره أعاد إنتاج نفس الأدوات والمسارات التي أثبتت فشلها مرارًا خلال السنوات الماضية. وبالعودة إلى تفاصيل الإحاطة، يتضح وجود مغالطات بالأرقام، تناقضات في المواقف، وازدواجي…
مقدمة
قدّمت المبعوثة الأممية في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن عرضًا بدا في ظاهره وكأنه يحمل حلولًا، لكنه في جوهره أعاد إنتاج نفس الأدوات والمسارات التي أثبتت فشلها مرارًا خلال السنوات الماضية. وبالعودة إلى تفاصيل الإحاطة، يتضح وجود مغالطات بالأرقام، تناقضات في المواقف، وازدواجية في المعايير، فضلًا عن تغييب متعمّد لإرادة الشعب الليبي وتغليب الإرادة الدولية.
أولاً: ملاحظات عامة على الإحاطة
- الإحاطة حملت خطوطاً عريضة أكثر من كونها خطة تنفيذية دقيقة.
- لم تلامس الإحاطة بجدية تعقيدات المشهد الليبي وتوازنات سلطات الأمر الواقع.
- غاب عنها الإطار التوافقي الحقيقي بين الأطراف المحلية الفاعلة.
- الطرح بدا أقرب إلى إطار سياسي دولي عام منه إلى خارطة عمل واقعية قابلة للتنفيذ.
ثانياً: ملاحظات حول خارطة الطريق
- الخارطة تفتقد لمعايير أساسية تجعلها "خارطة طريق" بالمعنى العملي، فهي غير محددة المراحل ولا تتضمن آليات إلزامية.
- سلطات الأمر الواقع لم تُبدِ أي تجاوب أو استعداد للتكيف مع ما جاء في الخارطة.
- غياب التوافق بين الأطراف الرئيسية يضعف فرص نجاح المسار.
- صعوبة إنجاز الاستحقاقات في المواعيد المحددة، خاصة:
إعداد القانون الانتخابي.
إعادة تفعيل وإصدار قانون المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
إنجاز السجل الانتخابي والإطار الفني للعملية. - الخريطة لم تقدّم ضمانات أو أدوات ضغط لإلزام الأطراف بتنفيذ ما جاء فيها.
- محاولة فرض الدمقرطة الشكلية البراجماتية التي تركز على المخرجات السياسية الظاهرية دون استكمال المتطلبات الأساسية التي تسبقها.
ثالثا: تضخيم الأرقام وتقديم صورة غير دقيقة ومغالطات بشأن العملية الانتخابية
ذُكرت نسبة إقبال الناخبين في الانتخابات البلدية بأنها بلغت 71%، وقُدمت على أنها مؤشر واضح على المشاركة الواسعة. ولكن عند العودة إلى البيانات الفعلية، نجد أن هذه النسبة (71%) محسوبة فقط من إجمالي من استلموا بطاقاتهم، والذين بلغ عددهم 161,684 ناخبًا في 26 بلدية، في حين أن عدد السكان في هذه البلديات يتجاوز 1.5 مليون نسمة تقريبًا. وبالتالي، فإن النسبة الحقيقية للمشاركة لا تتجاوز 10%، وهو ما يكشف عن غياب الشفافية في طرح الأرقام خلال الإحاطة.
كما ورد في الإحاطة أن هذه هي المرة الأولى التي تُجرى فيها انتخابات بلدية منذ عام 2014، وهنا تكمن مغالطة أخرى، إذ أُجريت منذ ذلك الحين عدة انتخابات بلدية، وأبرزها انتخابات بلدية طرابلس عام 2021
وذكرت المبعوثة أن تعليق الانتخابات البلدية في الشرق والجنوب يُعد مؤشرًا واضحًا بالقدر ذاته على أن الالتزام بدعم التطور الديمقراطي في ليبيا غير متوفر لدى الجميع. وهنا يظهر التناقض بوضوح، فمن جهة تصف نسبة الإقبال العالية كمؤشر جلي على التوجه نحو الانتخابات، ثم تعود لتتضارب مع هذا المؤشر، مما يوضح للمشاهد حجم التناقض.
رابعاً: ازدواجية المعايير في نتائج استطلاع الرأي
وفي نقطة أخرى، نجد أن البعثة استعرضت نتائج استطلاع للرأي شارك فيه 22,500 شخص، حيث أظهرت النتائج أن 42% يدعمون الخيار الأول، بينما 24% فقط يدعمون الخيار الرابع. ورغم أن هذا الاستطلاع افتقر إلى أبسط أدوات التحقق من هوية المشاركين، ولم يخضع لأي جهة رقابية مستقلة تضمن مصداقيته، فقد تم اعتماده وتقديم نتائجه في الإحاطة.
لكن المدهش أن البعثة نفسها، وفي مواضع أخرى، أقرت بأن التواصل المباشر مع الليبيين والمشاركات عبر الإنترنت أظهر دعوات متكررة وواسعة لاعتماد الخيار الرابع، ووصفت ذلك بأنه تعبير عن حالة الغضب والإحباط وانعدام الثقة في القادة والمؤسسات. وهنا يظهر التناقض الصارخ وازدواجية المعايير: فمن جهة تُبنى الاستنتاجات الرسمية على استطلاع غير مُوثق يضعف الخيار الرابع، ومن جهة أخرى تُعترف علنًا بأن اللقاءات المباشرة والمشاركات عبر الإنترنت عكست دعمًا واسعًا للخيار الرابع.
إن هذا التضارب لا يكشف فقط عن ضعف منهجية الطرح، بل يؤكد أن البعثة تُقدم أرقامًا تُلائم روايه تدعم في خيار على حساب خيار، حتى وإن تعارضت مع ما رصدته بنفسها من اتجاهات حقيقية داخل الشارع الليبي.
خامساً : إطالة عمر الأزمة بدل معالجتها
ثم تصف المبعوثة أن الليبيين يرفضون الأجسام القائمة من خلال لقاءاتهم المباشرة ومشاركاتهم عبر الإنترنت، لكنها مع ذلك تُصر على إدارة الأزمة بدلًا من معالجتها، لتقف في مواجهة إرادة الشعب، وتمنح شريان حياة لسلطات الأمر الواقع. والأدهى من ذلك أنها تعتبر أن التعاون مع هذه السلطات، رغم هشاشتها، هو الطريق الأسرع نحو الانتخابات. وهنا تكمن المفارقة الصارخة: فالجهات التي أخّرت الانتخابات وحَرمت الشعب منها على مدى أحد عشر عامًا، تُقدَّم اليوم وكأنها الأداة الأسرع لإيصال الليبيين إليها.
ويجدر التذكير بما قالته نائبة المبعوثة ستيفاني خوري في نهاية إحاطتها أمام مجلس الأمن في أكتوبر 2024: “لقد حان الوقت لتبديد التصور بأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يعملان فقط على إدارة الأزمة وليس معالجتها.” لكن، وبعد مرور عام كامل على هذا التصريح، يتضح أن الوقت لم يَحِن بعد، بل إن ذلك “التصور” أصبح هو الحقيقة بعينها، إذ إن البعثة اليوم لا تعمل على معالجة الأزمة بقدر ما تكرّس نهج إدارتها وإطالة عمرها.
ومن جهة أخرى، تذكر المبعوثة أنها ستواصل التواصل مع الليبيين وإطلاعهم على التطورات الجارية، في حين يتم تغييب آلية الاستفتاء الوطنية التي تُمكّن الشعب من تقرير مستقبله. وبذلك يبقى هذا المستقبل أسيرًا في يد قلة، بدلًا من أن يكون قرارًا سياديًا للشعب بأكمله
سادساً : تكرار المراحل الانتقالية
بعد ذلك، تتحدث المبعوثة عن الرسالة الواضحة التي وصلتها من الليبيين، وهي رغبتهم في إنهاء دوامة المراحل الانتقالية المتكررة. لكن المفارقة أنها تقترح خيارًا جديدًا يقود ليبيا إلى مرحلة انتقالية ممتدة حتى عام 2031 على أقل تقدير، تبدأ بفترة تمهيدية تتراوح بين 12 إلى 18 شهرًا، تليها مرحلة انتخابية لمدة 4 سنوات لاعتماد دستور، وفي حال الفشل يُعاد المسار مرة أخرى إلى ما لا نهاية
سابعاً : غياب الاستفادة من دروس الماضي
ثم تتحدث المبعوثة عن أن قرارها مبني على “الدروس المستفادة” من فشل الجهود السابقة لإجراء انتخابات 2021. لكن الواقع أن ما تطرحه ليس سوى إعادة إنتاج للفشل نفسه، وبالأدوات ذاتها، وبالطريقة نفسها، دون أي استفادة حقيقية من تجارب الماضي أو مما قاله المبعوثون السابقون.
فالمبعوث الأسبق غسان سلامة صرّح أمام مجلس الأمن عام 2018، أي قبل سبع سنوات، بأن “الأجسام القائمة تعتبر أن الانتخابات تشكل خطرًا يجب مواجهته بكافة السبل”. كما قال المبعوث السابق عبد الله باتيلي أمام مجلس الأمن في ابريل 2023 قبل عامين ونصف من الان، إن “الدعوة للاطراف الرئسية إلى الحوار بغية حل جميع مسائل الخلاف لقيت للأسف مقاومة عنيدة، وقوبلت بتوقعات غير منطقية ولا مبالاة بمصالح الشعب الليبي”.
إذن، فشل جميع المبعوثين الذين راهنوا على الأجسام القائمة كان درسًا بليغًا، ومع ذلك نرى اليوم إعادة إنتاج للمسار ذاته وكأن تلك التجارب لم تكن. وهنا يبرز تناقض آخر: فما هي الدروس التي تدّعي البعثة أنها استفادت منها إذا كانت تعيد تكرار نفس النهج الذي أثبت فشله مرارًا؟
ذكرت المبعوثة ان اعرب الحاضرون بوضوح عن تطلعهم لتحقيق الديمقراطيه وكذلك عن شعور بالاحباط ازاء التطورات السياسيه التي شهدتها السنوات القليلة الاخيرة، تم نجد البعثة تستخدم نفس الادوات والطريق التي عبر له ناس عن احباطهم من نتائج تطوراته السياسيه.
ثامناً: فرض رؤية ذاتية تحت مسمى "خارطة طريق"
بعد ذلك، نرى أن البعثة تضع أسس العملية السياسية انطلاقًا من قناعاتها الخاصة، فتقترح ما أسمته “خارطة طريق”، مستخدمة عبارات من قبيل “التي ارتأيناها” و “سنقوم بتنفيذها”. وبذلك يظهر أن ما يُطرح ليس نتاج توافق وطني أو حوار شامل، بل مجرد رؤية واقتراحات ذاتية صادرة عن البعثة نفسها، تُقدَّم وكأنها مسار مُلزِم لليبيين
تاسعاً : تناقض البعثة بين رفض وضع جداول زمنية وتحديد فترة انتقالية قصيرة
وفي تناقض آخر، تقول البعثة إنها لن تضع جداول زمنية، لكنها في الوقت نفسه تحدد فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا للوصول لانتخابات. والسؤال هنا: على أي أساس استندت في تحديد هذه المدة؟ خصوصًا وأن ملخص تقرير اللجنة الاستشارية نصّ على مدة محددة قدرها 24 شهرًا، بينما اختارت البعثة فترة أقصر دون أي توضيح أو مبرر.
عاشراً : تبسيط المشكلات وحصرها في الجانب الفني
وضعت البعثة مجموعة خطوات تتعلق بإصلاح أوضاع المفوضية العليا للانتخابات والإطار القانوني، وكأن عوائق إجراء الانتخابات تقتصر على الجوانب الفنية فقط ودون معالجة الاسباب السياسيه، وهو ما يُبسط المشكلة إلى حد كبير. كما استخدمت مصطلحات من قبيل “إذا توافرت الإرادة السياسية” و“الاتفاق على حكومة موحدة جديدة”، وهي عبارات تفتح الباب أمام تفسيرات متعددة، من بينها تفسير يوحي بتوحيد الحكومتين القائمتين. إلا أن هذا الطرح يتعارض مع ما ورد صراحة في ملخص تقرير اللجنة الاستشارية، الذي نصّ على ضرورة تشكيل حكومة جديدة، مؤكدًا أن توحيد الحكومتين القائمتين غير ممكن، إذ خلص التقرير إلى أن هذا النموذج لا يوفر الضمانات المؤسسية الكافية لتحقيق الحياد التنفيذي أو تعزيز الاستقرار الإداري اللازم لتهيئة بيئة انتخابية نزيهة وآمنة. كما لاحظت اللجنة أن هذا الخيار يقوم في الغالب على ترتيبات سياسية ظرفية تُبنى على منطق تقاسم النفوذ، لا على أسس شراكة وطنية متماسكة، بما يضعف الثقة في نوايا الأطراف المشاركة، ويهدد باندلاع اضطرابات داخلية حال نشوء خلافات بين مكونات الحكومة الموحدة.
حادي عشر : تغييب الأحزاب السياسية
وفي حديث المبعوثة عن مكونات الحوار المهيكل، لم يرد أي ذكر للأحزاب السياسية، وهو أمر بالغ الخطورة، لأنه لا يقتصر فقط على مخالفة المادة (4) من الإعلان الدستوري المؤقت والقانون رقم (29) لسنة 2012، بل يتعارض أيضًا مع جوهر مبادئ الدولة الحديثة الديمقراطية التعددية. إن تغييب الأحزاب يعني عمليًا إقصاء أحد أهم الفاعلين الدستوريين والسياسيين، وتقويض فكرة التمثيل السياسي المنظم، وفتح المجال أمام تكريس الفردية، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لمسار بناء الدولة على أسس ديمقراطية سليمة.
ثاني عشر : مقاربة سلبية تجاه العراقيل
وفي النقطة السادسة من كلمة المبعوثة، نلاحظ استخدامها لمصطلح “يمكن البحث عن بدائل في حال عملت الأطراف على التأخير”، وكأنها لا تعرف هذه الأطراف أو كأنها لم تدرس دروس الماضي جيدًا. فهي تنتظر وقوع التأخير أولًا لتبدأ بعدها في البحث عن بدائل، بدلًا من وضع تصورات مسبقة لمواجهة العراقيل المتوقعة. وفي السياق نفسه، تبدي المبعوثة شكوكًا بالقول إن “الأطراف ربما تنتهز فرصة التأخير”، لتضيف بعد ذلك أنها “ستسعى للحصول على دعم مجلس الأمن” عقب ظهور العراقيل.
هذا الطرح يعكس من جهة غياب الجدية في استخلاص دروس التجارب السابقة، ومن جهة أخرى يوضح أن آلية التعامل مع العراقيل لا تزال مؤجلة ومرتبطة برد الفعل، بدلًا من أن تكون مبنية على رؤية واضحة واستباقية.
ومن ثم نجد أن المبعوثة تشجع جميع أعضاء مجلس الدولة على الانخراط مجدّدًا لضمان تمثيل آرائهم، وكأنها بذلك تفتح الباب أمام إدخال تغييرات محتملة في لجنة 6+6، وإتاحة إضافات جديدة على الإطار القانوني.
ثالث عشر : دعم إرادة الخارج لا الداخل
وفي إشارة أخرى، قالت المبعوثة إنها ستواصل العمل مع أعضاء لجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، والمعروفة أيضًا بـ مجموعة برلين، ووصفتها بأنها إطار فعّال للدعم الدولي للعملية السياسية. غير أن ما يتبيّن للمواطن الليبي في الواقع هو أن هذا الإطار لم يكن يومًا داعمًا لإرادة الشعب، بل ظل أداةً لدعم إرادة الأطراف الدولية في فرض مسارات سياسية تُدار من الخارج، بعيدًا عن التطلعات الوطنية الحقيقية.
رابع عشر: تهديد مباشر للسيادة الوطنية
ومن بين سطور الإحاطة، برزت نقطة بالغة الخطورة تكاد تمثل تهديدًا مباشرًا لسيادة الدولة وكيانها، حين طالبت المبعوثة السلطات الليبية بوقف ما سمته “الإعادة القسرية للمهاجرين واللاجئين إلى مناطق النزاع”، في إيحاء وكأن ليبيا ليست بحد ذاتها منطقة نزاع.
إن هذا الطرح لا يعبّر فقط عن تجاهل للواقع الأمني والسياسي في ليبيا، بل يُمثل أيضًا تدخلاً خطيرًا في الشأن السيادي الوطني، ومحاولة لإلصاق التزامات قانونية بليبيا لم تُقرها يومًا. فالقوانين والتشريعات الليبية القائمة لا تنص على ما ذهبت إليه المبعوثة، كما أن ليبيا ليست من الدول الموقّعة على الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين والمهاجرين التي تفرض مثل هذه الالتزامات.
وبذلك، فإن ما ورد في الإحاطة لا يُعد مجرد ملاحظة عابرة، بل هو إعادة صياغة لوضع ليبيا القانوني والسياسي على الساحة الدولية بطريقة تُحمّلها مسؤوليات لم تلتزم بها أصلًا. وهذا ليس فقط مجانبًا للحقيقة، بل يُعتبر تشويهًا متعمّدًا لصورة ليبيا، ويفتح الباب أمام استخدام ملف المهاجرين كورقة ضغط سياسية على الدولة الليبية، بما يُهدد مصالحها وحقوق شعبها.
خلاصة
في الحقيقة، ما ورد في الإحاطة لا يمكن اعتباره خارطة طريق بقدر ما هو مجرد إطار عام، عام جدًا وغامض. فالوضع الراهن في ليبيا غير قابل للاستدامة، والاستمرار فيه سيؤدي حتمًا إلى الانفجار في حال فشل المسار السياسي. وللأسف، مؤشرات الفشل كثيرة، ومن بينها هذه الإحاطة نفسها التي لا ترقى إلى مستوى توقعات وطموحات الليبيين.
لقد ظلّت عناوين مثل الانتخابات والدستور حاضرة على مدى أكثر من أحد عشر عامًا، لكنها لم تتحقق، ويبدو أنها لن تتحقق طالما نُصرّ على إعادة إنتاج نفس المسارات وبذات الأدوات. إن ليبيا بحاجة إلى تسوية سياسية تتحول إلى تسوية دستورية وتسوية شاملة لقضية السلاح، بحيث تُعرض جميعها على الاستفتاء الشعبي ليكون قرار الشعب هو الأساس في رسم المسار السياسي، وخاصة فيما يتعلق بالخروج من نفق الأزمات والتأسيس لبناء الدولة الحديثة المنشودة.
غير أن الإحاطة تكشف مرة أخرى أن البعثة ليست انعكاسًا لإرادة الشعب الليبي، بل انعكاس لإرادات دولية تقودها في المقام الأول أعضاء مجلس الأمن الدولي ومجموعة برلين. وهو ما بدا جليًا في تفاصيلها، خاصة في الفقرة المقلقة التي أصرت فيها المبعوثة على استخدام مصطلح المهاجرين واللاجئين على الأراضي الليبية، في تجاوز واضح للتشريعات الوطنية التي لا تعترف أصلًا بوضعية اللاجئين أو المهاجرين وفق هذه الصيغة. وما لذلك من تداعيات سلبية تتجاوز البعد القانوني إلى المساس بالسيادة الوطنية، فضلًا عن تبريرها للتعامل مع سلطات الأمر الواقع، في تكريس لمشهد الانقسام بدل معالجته.



