+218 91 744 0500طرابلس – حي الأندلس
شعار حزب السلام والازدهارحزب السلام والازدهاربناء الدولة وإنقاذ الوطن

الأزمة الليبية : لمحمد خالد الغويل

محمد خالد عبد الله الغويل 23 د قراءة0 مشاهدة
الأزمة الليبية : لمحمد خالد الغويل

ورقة مقدمة للحلقة النقاشية التي ينظمها مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان الأزمة الليبية: الحرب، التدخل الأجنبي، وأفاق السلام.

ورقة مقدمة للحلقة النقاشية التي ينظمها مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان الأزمة الليبية: الحرب، التدخل الأجنبي، وأفاق السلام.

أولاً: المقدمة

تمر ليبيا بمرحلة مفصلية في تاريخها الحديث ، هذه المرحلة تتطلب بناء دولة الاستقلال الثانية بعد حوالي سبعين عاماً منذ تأسيس دولة الاستقلال ، على أسس جديدة تراعي معالجة الاختلالات البنيوية والهيكلية في مرحلة دولة الاستقلال الأولى وتفتح الأفاق لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة .

إن الاتفاق المجتمعي على مشروع وطني بأسس جديدة للعيش السلمي المشترك بين الليبيين ، تستوعب التنوع ، وتحافظ على النسيج ، وتضمن الحقوق ، هو الخطوة الأولى والهامة نحو المستقبل ، يتشارك بها الليبيون نعم الله التي حباهم بها ، دون استئثار ، أو احتكار ، أو استغلال ، هدفهم خلق تنمية مكانية متوازنة ، جوهرها الإنسان ، وحاضنتها المدن والقرى والأرياف دون استثناء ، وأداتها مؤسسات الحكم المحلي المسؤولة بصلاحيات منظمة تامة غير منقوصة .

يواجه تحقيق هذا الحلم تحديات كبيرة ، كتجذر ثقافة المغالبة ، واستمرار الحروب الأهلية ، وحدة الانقسام السياسي ، وتفكك النسيج الاجتماعي ، والتدخل السلبي لعدد من الدول إقليميا ودوليا والاعتماد على ربع النفط وإدارته مركزيا ، وانتشار وباء الفساد ، وتوافد قوافل المهاجرين ، ونكاف الدول الطامعة ، وغيلة التنظيمات الإرهابية ، وغيرها من التحديات التي تواجه ليبيا حاضرا ومستقبلاً .

لا بديل عن مواجهة هذه الصعوبات ، ومقارعة التحديات ، بشحذ الهمم ، وشد العزم ، واستحضار التضحيات ، ومخاطبة الضمائر ، ومناداة العقول ، لإعادة قراءة الواقع واستشراف المستقبل ، أخذين في الاعتبار الفرص الكبيرة المتاحة . فرغبة الليبيين الراسخة في العيش الكريم بإنهاء الوضع الحالي والتوجه نحو التطور ، وشعورهم القوي بضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ، وإيمانهم بالعيش المشترك ، وتمسكهم بالخيار الديموقراطي والتداول السلمي كأساس لدولة المستقبل .

إن الموقع الجغرافي ، والوفرة النسبية للموارد الطبيعية ، وحجم الاحتياطات والأصول الأجنبية ، وارتفاع نسبة الشباب في التركيبة السكانية ، وفرصة إحداث زيادة مهمة في مساهمة المرأة في سوق العمل ، وإمكانية النمو المرتفع والمستدام في الناتج المحلي الإجمالي ، وغياب الحاضنة الاجتماعية والثقافية للتنظيمات الإرهابية والتشكيلات المسلحة غير النظامية ، وملائمة الظروف لغرس القيم المحابية للتطور والحداثة والتنمية ، وغير ذلك الكثير ، هي فرص كبيرة تحتاج لإدارة مقتدرة ومتطورة .

في ليبيا اليوم ، فرصة ثمينة بعد تجارب استمرت سبعين سنة ، تبين للجميع أنها ستتكرر إذا لم يتم فهم المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها ، الفرصة المتاحة تتمثل في الرغبة الواسعة لإنهاء المشاكل المستمرة والمزمنة ، وتتمثل في وعي الأجيال الجديدة وحماسها للمستقبل ، تتمثل الفرصة في عمق النظر إلى ماهية المشكل وفهمه ، تتمثل في المبادرات والمناقشات المستمرة لإيجاد الحلول ، ورسم مستقبل جديد يتجاوز الماضي ويستفيد من تجاربه .

الفرصة في إنتاج رؤية وطنية فقدتها ليبيا طيلة سبعين سنة ، رؤية تؤسس للمستقبل المنشود ، رؤية تساهم كل المكونات في صياغتها ، ومناقشتها ، وإقرارها ، رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، رؤية لمستقبل يحمل مشروعه معه ، مستقبل لا يقود إلى المجهول ، مستقبل مرسوم بأيدي أبنائه ، مستقبل تنتهي فيه الممارسات التقليدية التي أنتجت الحاجة إلى التغيير في كل مرة ، مستقبل يقود إلى السلام والازدهار . هذه الطموحات السامية ، لا غالب فيها إلا الوطن والمواطن ، ولا مغلوب فيها إلا الظلم والتخلف ، ضامنها دستور راسخ المبادئ ، وحاكمها قانون عادل ، وحاميها جيش وطني حديث ، وموضوعها الإنسان ، وعنوانها النماء والرخاء ، وعمادها اقتصاد متنوع ومنفتح.

الأحداث تتسارع، والعالم يتغير ، والواقع يفرض نفسه ، فلا سبيل لبناء ليبيا إلا بإنهاء حالة الصراع المسلح ، ومواكبة المتغيرات ، ومجاراة الأحداث ، وعقد الشراكات ، والاندماج في اقتصادات العالم ، والتفرغ للمنافسة ، بتنمية القدرات ، واستثمار الإمكانات ، وتسخير الجهود للاستقرار والتنمية وصولاً لتحقيق الهدف المنشود في السلام والاستقرار والتطلع لغد مشرق لأجيال تقود بلداً متقدماً ومزدهراً يفخرون بانتمائهم له .

تشمل هذه الورقة تشخيصاً للازمة الليبية متضمناً الأسباب والتداعيات والتحديات والفرص وتقترح

ثانياً: تشخيص الأزمة الليبية

مرت ليبيا خلال الأعوام ما بين 1952 و 2020 بتجارب سياسية مختلفة ، وبأنظمة حكم متناقضة ، وإصرار كل نظام على إلغاء سلفه ، وإلقاء كل ماله وما عليه في المهملات ، وإقامة نظام نقيض ينتهي في الغالب إلى ما انتهى إليه من سبقه .

ولعل قـــراءة عميقة للأزمـات التي مـرت بها ليبيا ، وتمر بها منـذ عشر سنوات ، تستنتج التشابه في أسبـاب حدوثها ، وعـدم الاستفادة من التجارب والأخطاء المكررة ، وأن الصراع لن يتوقف بغض النظر عن الأشكال التي يتخذها ، وعن شكل نظام الحكم وشعاراته ونواياه ، ما لم توضـع الحلول الناجعة والنهائية لمسببات تلك الأزمة .

ولعل أهم المشتركات التي يمكن ملاحظتها ، تتمثل في الآتي :

  • على الصعيد السياسي :
  • حظر العمل الحزبي ، والتضييق على الخصوم السياسيين ، وبالتالي إلغاء فكرة المعارضة السياسية .
  • نتج عن ذلك ضعفا شديدا في التجربة السياسية ، وتراكماتها .
  • إبعاد النقابات عن المشاركة في الشأن العام ، أدى إلى ضعف دورها مع مختلف الأنظمة.
  • غياب كامل لفكرة التداول السلمي للسلطة .
  • ترسخ ثقافة المغالبة سبيلا وحيدا للوصول إلى السلطة ، مع إلغاء المغلوب ومصادرة حقوقه .
  • على الصعيد الاقتصادي:
  • عدم الاستفادة من عوائد الموارد الوطنية بما يخدم الاقتصاد الليبي ويؤدي إلى تنويعه ونموه واستدامته .
  • التوظيف الخاطئ للموارد الوطنية ، واستخدامها كأداة للاستدامة السياسية .
  • إضعاف دور القطاع الخاص من خلال اعتماد توجهات وسياسات خاطئة .
  • رسوخ ثقافة الغنيمة والربع وآثارها السلبية على مختلف المستويات .
  • على الصعيد الاجتماعي :
  • هشاشة البنية الاجتماعية في ظل غياب أسس توافقية راسخة للعيش المشترك.
  • استخدام التاريخ الشخصي أو العائلي كأفضلية على الآخرين.
  • ضعف الرعاية الاجتماعية وخدماتها.
  • الفهم الخاطئ للعلاقة مع الآخر، على مستوى المجتمع المحلي أو المجتمعات الأخرى.

تكمن مشكلة الأنظمة السياسية في تكرار ممارسة ذات الخطوات ، والوقوع في نفــــــس الأخطاء ، حيث يتم إسقاط الأنظمـة بسبب فشلها ، ثـم تشـكـل حكومـات تـقـدم أداء ضعيفـا لا يتناسب مع طموحات الناس ، يتسبب في إحباط شعبي يؤدي إلى إسقاط النظام ، ثم العودة إلى الأداء الضعيف ، وهكذا .

 1 - الأسباب الأساسية للأزمة :

يبدأ الحل بفهم الأسباب العميقة للأزمة وعدم الاكتفاء بالتفاعل مع مظاهرها ، وتعود أهم أسباب الأزمة الليبية إلى الاتي :

  1. - غياب الحوار المجتمعي الشامل للتوافق على أسس ومبادئ حاكمة للعيش السلمي المشترك ، الأمر الذي أضعف بناء الدولة ومؤسساتها منذ الاستقلال لغياب مرجعيتها المجتمعية الأساسية .

2-1 - غياب الأسس التوافقية لإدارة عوائد النفط والموارد الطبيعية ما أدى إلى ترسيخ المركزية ، وتعميـق الفروق الاجتماعية ، وإحداث آثـار ثقافية سلبية ، وشكل أداة مهمـة لـشـراء الولاءات ، وأنتج الصراع المسلح الذي تشهده البلاد .

3-1 - تجذر ثقافة المغالبة ، حيث يلغي الغالب حقوق المغلوب .

4-1 - تدويل الحالة الليبية والارتهان لتوافقات وتوازنات ومصالح دولية وإقليمية .

5-1 - تعدد وتناقض مصادر التدخل الخارجي المباشر في القرار الليبي ، خاصة في غياب تحالف استراتيجي ليبي تاريخي مع الدول المؤثرة دولياً .

2 - التداعيات:

أدت أسباب الأزمة وتفاعلاتها الى التداعيات الآتية :

  1. - تشظ عميق وواسع للنسيج الاجتماعي ، وظهور وتوظيف النزاعات التاريخية .

2-2 - ينذر هذا التحول الخطير في البناء الاجتماعي والمؤسساتي بشبح التقسيم .

3-2 - تغير جوهري سيلقي بظلاله على التركيبة الديموغرافية ، بما في ذلك انحسار وتراجع معدل النمو السكاني ، وتوطن المهاجرين .

4-2 - تدمير ما تبقى من بنية تحتية على كل المستويات ، وتدن مروع في مستوى الخدمات والمعيشة .

 5-2 - تحول الخلاف الليبي الداخلي إلى حرب بين أطراف إقليمية ودولية على الأراضي الليبية ( الحرب بالوكالة ) .

6-1 - فوضى انتشار السلاح ودخول أسلحة نوعية متطورة ، تزيد من أمد الصراع .

7-2 - زيادة حدة التدخلات الإقليمية والدولية المباشرة .

 8-2 - العودة لانحسار هامش الحريات العامة .

3 - التحـديـات:

تم تصنيف التحديات الى تحديات وجود الكيان وتحديات اقتصادية وتحديات اجتماعية وتحديات مؤسسية وتحديات للحل السياسي ، وفيما يلي استعراض لأهم هذه التحديات :

1.3 - تحديات وجود الكيان

 أ - نسبة سكان ليبيا إلى سكان دول الجوار ( 33 : 1 ) ، وأكثر من 99.5 % من مساحة ليبيا غير آهلة بالسكان .

 ب - التغير الديموغرافي المستمر بسبب الهجرة غير القانونية وتوطنها بما يؤثر على الامن الوطني .

ج - التعبير الضمني لبعض دول الجوار عن حقها التاريخي في أراضي ليبية .

د - التدني الحاد في متوسط دخل الفرد بالإقليم ( عدد من دول الإقليم أقل من 450 دولار للفرد سنويا ) .

 هـ - يشهد الإقليم توطـن لعصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي تمتهن التجارة غير المشروعة ( البشر ، السلاح ، المخدرات ، غسيل الأموال ... إلخ ) .

و - توطن عدد من التنظيمات الإرهابية بالإقليم ( بوكو حرام في نيجيريا ـ الشباب في الصومال ـ القاعدة شمال أفريقيا في الجزائر – نصـرة الإسلام والمسلمين في إقليم ازواد بمالي - داعش والقاعدة وأنصـار الشريعة في دول مختلفة بالإقليم ... إلخ ) .

ز- وقوع ليبيا كممر رئيسي للهجرة باتجاه شمال المتوسط .

ح - تنامي دور الأطراف المسلحة ، ودخول أطراف دولية جديدة على المشهد ، وما يترتب على ذلك من تحد لفكرة الوحدة والسيادة الوطنية .

ط - تعثر المسار السياسي وتصاعد حدة الصراع المسلح ، قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة وتشظي الوطن إلى جزر مفصولة ستكون مدعاة لأطماع إقليمية .

ي - تصاعد نبرة الدعوات الانفصالية من الداخل .

ك - تعدد أطراف التدخل الخارجي في ليبيا وفق مشروعات تستهدف خدمة مصالحها المتناقضة ، التي في أغلبها لا علاقة لها بخدمة المصلحة الليبية ، مع غياب المشروع الليبي الذي يخدم مصالح ومستقبل ليبيا والليبيين .

2.3 - تحديات اقتصادية

أ - الاعتماد على النفط كمصـدر شـبـه وحـيـد للدخل الحكومي مع تراجع أهميته النسبية على المدى المتوسط والبعيد عالميا لظهور بدائل الطاقة من جهة وتطور المحددات البيئية من جهة اخرى .

 ب - اختلال سوق النفط العالمي في جانبي العرض والطلب بعد تطور تقنية استخراج النفط والغاز الصخري في السنوات الأخيرة حيث تتجه الدول الأكثر استهلاكاً لتكون أكبر الدول إنتاجا للنفط ( الولايات المتحدة / الصين ) .

ج - الآثار السلبية المتنوعة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتجذر الاقتصاد الربعي ومن أمثلة ذلك :

 التوسع في الانفاق الجاري ، والتراجع في الانفاق الاستثماري العام والخاص ، والانكماش في الناتج المحلي الإجمالي ، وارتفاع معدل البطالة وتنامي ظاهرة الاحتكار .

 الصراع المحموم على الأصول والموارد المالية للدولة .

تفشي ظاهرة الفساد وتحوله لثقافة عامة في القطاعين العام والخاص .

 عدم اليقين في الاستدامة المالية .

ارتفاع في مستوى البطالة بنوعيها المقنعة والمكشوفة .

وجود اختلالات بنيوية كضـعف مساهمة المرأة ، وضـعف الاستثمار ، واختلال وانكماش في الناتج ، وارتفاع الدين المحلي ومستويات العجز في الميزانية العامة .

ترسخ مفاهيم خاطئة ومنها أن ليبيا دولة غنية حيث أن هناك فرقاً شاسعا بين تذويب الثروة الوطنية نتيجة لاستخراج النفط وبين خلق الثروة ، فالدول الغنية هي تلك الدول القادرة على خلق الثروة من خلال ما تنتجه من معارف وسلع وخدمات .

يتحول المواطن في المجتمعات الربعية من خانة الفعل إلى خانة الطلب والنقد ، مما يرفع سقف التوقعات وتصـور تحقيقها في أجل قصير وبدون عمل جاد مستمر وفعال مشترك من جميع المواطنين ، وفي غياب تواصل فعال بين المؤسسة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني تزداد حدة الضغوط على الإدارة التنفيذية مما يشتت الجهود في تفاعلات جانبية تؤدي إلى ضياع الوقت وإهدار الطاقات دون تحقيق نتائج بالمستوى المطلوب .

نتج عن الربع ثقافة اتكالية تبناها ورسخها المجتمع ، وهي ثقافة لا تبرز قدسية وضرورة العمل ، وتحمل المسؤولية ، ولا تعمل على غرس هذه القيم في النشء ، خلافا لذلك تنتج ازدراء واضحا للعمل اليدوي والمجهد وتعففا عن أنشطة اقتصادية كثيرة . كما افسدت الثقافة الربعية ثقافة العمل وأفرغت مفهوم العمل من مضـمونه ، فلا وعي بتحسين الانتاجية أو بإتقان العمل . الدولة ذاتها في المجتمعات الربعية تصبح ضحية هذه الثقافة فهي دولة رخوة تشـتـري سـكوت المواطن بمرتب أو بمكافأة أو علاوة أو ترقية دون وجود مبرر من إنتاجية إضافية حقيقية أو تميز في الأداء .

غياب شبه كامل في العلاقة بين المجهود والمردود والإنتاجية والعائد .

 د - نمو كبير في التجارة غير المشروعة ( تهريب الوقود والبشـر والسلاح والمخدرات ) أدى ذلك إلى تكوين عصابات جريمة منظمة ذات مصــالح كبيرة تزيد وتتشابك داخليا ودولياً ( بالداخل تتفاعل مع الأحداث وتتحالف مع الشـرعيات المتعددة ) تربك حاضـر ومستقبل البلاد وتزيد من مخاطر تأخير تحقيق الاستقرار .

ه - نشوء آليات وترسخ ممارسات استخدام الربع في مكافأة وشراء الولاءات .

 و - الاستقلال المالي للدولة بمعزل عن القطاع الخاص وضـــرائبه يقوي قابليتها على ترويض معارضيها وتجنب المساءلة الحقيقية مما يعزز الاستبداد والمناخ المعادي للمشاركة الديمقراطية ويعرقل نشوء وتطور آليات المراقبة والمحاسبة والتقويم .

3.3 - تحديات اجتماعية

أ - تفكك النسيج الاجتماعي .

ب - استمرار الحــرب الأهلي ة وتراكم الأحقاد المتولدة عنها ، والتغيرات السلبية في منظومة القيم المجتمعية .

ج - تفشي الفساد .

د - تدني مستوى التعليم ، وانتشار التطـرف .

ه - انحدار مستوى السلوك وانتشار الظواهر الهدامة .

 و - تدني مستوى المعيشة ، وانتشـار الـفـقـر .

 ز - ظهـور واستمرار الشرعيـات المستندة إلى التاريخ الشخصي أو العرقي أو القبلي ، واعتبارها معياراً للأفضلية .

ح - تجذر ثقافة المغالبة ، واستمرار ممارسة العزل والاقصاء .

ط - غياب الحوار المجتمعي الفعال حول القضايا الرئيسية .

ي - استمرار التعدي على الحقوق والحريات العامة وانحسارها ، خاصة الحق في التعبير . ك - التوظيف السلبي لوسائل التواصل والإعلام ، حيث اصبحت أداة رئيسية في الصراع .

4.3 - تحديات مؤسسية

أ - تراجع متسارع في أداء وقدرات المؤسسات العامة .

 ب - عجز كبير عن تقديم الخدمات الأساسية والاجتماعية .

ج - استمرار حالة الانقسام المؤسسي .

د - ضعف شرعية المؤسسات السياسية القائمة .

ه - تعدد وتداخل أعمال الأجهزة الرقابية مع تفشي الفساد في المؤسسات .

و - تضخم في عدد العاملين وهياكل وأعداد المؤسسات العامة .

5.3 - تحديات للحل السياسي

 أ - تفكك اجتماعي وأزمة ثقة بين جميع الليبيين تعززها رسوخ ثقافتي المغالبة والمخاتلة .

ب- عدم التعود على العمل الجماعي وغياب جوهر مفاهيم التفاوض والحوار والتنازل المتبادل .

 ج - تغليب المصالح الضيقة ( الشخصية والجهوية والفئوية ... الخ ) على المصلحة العليا المشتركة .

 د - ارتكاز الأطراف على النظرة البراغماتية الآنية قصيرة المدى والتعامل التكتيكي الانتهازي ، وعـدم الاكتراث بالمنظور الاستراتيجي بعيد المدى .

ھ - غياب برامج إدارة وتنظيم السلاح وادماج المسلحين المرتبط عضـويـا مع بناء الثقة " المفقودة " ، والمصالحة الغائبة .

و - مقاربة الحلول التي تطرح في ليبيا مؤسـسـة على فكرة تقاسم السلطة وليس بناء الدولة ، فمعلوم ان أدوات تنفيذ مقاربة بناء الدولة تتمثل في رؤية توافقية ، وميثاق ومشروع وطني ، وترسيخ المواطنة المتساوية امام القانون وفي الواجبات والحقوق ، والتأسيس على الكفاءة ومراعاة التوازن بمفهومه الشامل ( الفكري ، الثقافي ، الاجتماعي ، العرقي ) في تولي المهام ، بينما مقاربة تقاسم السلطة بأدواتها المتمثلة في المحاصـصـة وابعاد الكفاءة وغياب المشروع والتعامل المجزأ مع القضايا وبطريقة ردود الافعال ، التي جربت عبر السنوات الاخيرة في ليبيا وأدت الى نتائج كارثية ماثلة للعيان . لذا فإن تكرار مقاربة تقاسم السلطة لن يكون الا تأجيلا مؤقتا لصـراع مسلح جديد وعنيف ، واستمراراً لمسلسل الانهيار الشامل .

ز - توجه الحل الدولي المتبع حالياً بإطلاق ثلاثة مسـارات ( سـيـاسـي – اقتـصـادي – أمني وعسكري ) ، أي تناول موضوعات متداخلة وفي غاية الأهمية على مستقبل ليبيا بشكل مجزأ دون رؤية كلية جامعة يتوافق عليها الليبيون .

ح - الصراع السياسي سيعيد تدوير الصراع المسلح في حال لم يكن الاتفاق شاملأ ومؤسساً على مشروع وطني لبنـاء الـدولـة وشــراكـة طويلة المدى في تنفيذه وتطويره بين كل الفاعلين السـيـاسـيين والاقتصاديين والاجتماعيين .

4 - الفرص :

بالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه ليبيا هناك الكثير من الفرص التي تسـاعـد على حل الأزمة الليبية والوصول بليبيا إلى بر الأمان ، وفيما يلي استعراض لأهم هذه الفرص :

1-4 - سقوط كل الشعارات البراقة الموظفة سياسية التي استعملت خلال السنوات الماضية سواء الوطنية أو القبلية أو الجهوية أو الدينية ، واكتشاف المواطنين ان تلك الشعارات لم تكن الا وسيلة لشـد انتباههم بعيدا لتخفي خلفها جوهر الصراع وهدفه وهو السيطرة على المال العام والتحكم في ادارته لمصالح فئات قليلة جدا .

2-4 - ارتفاع درجة الوعي عند اغلب المواطنين بما يحدث .

3-4 - رغبة أغلب مكونات المجتمع الليبي في إنهاء حالة الصراع المسلح المستمر .

4-4 - تنامي الوعي المجتمعي بالحاجة إلى ميثاق يحدد أسس العيش السلمي المشترك .

5-4 - تعدد المبادرات لـوقـف الحرب والذهاب إلى طاولة الحوار السياسي .

 6-4 - التغير الواضح في مواقف بعض الدول التي راهنت على الخيار العسكري .

 7-4 - تكليف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بقيادة مسارات الحوار السياسي والاقتصـادي والأمني والعسكري للوصول الى توافق الأطراف على حل في ليبيا .

8-4 - التأكيد الدولي المستمر على أن الحل سياسي وليس عسكري في ليبيا .

9-4 - إمكانية التحول من الاقتصاد الربعي إلى الاقتصاد الحقيقي ، وترسيخ قيمة العمل . 10-4 - إمكانية الاستفادة من موارد الدولة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني والسلطات المحلية والمركزية .

 11-4 - إمكانية الاستفادة من الموقع الجيوسياسي والموارد المتاحة لعقد تحالفات وشراكات استراتيجية .

 12-4 - إمكانية استثمار العائدات والاحتياطيات والأصول في تطوير وتنويع مصادر الدخل .

 13-4 - تعدد الرؤى والمشروعات الوطنية التي تهدف لبناء دولة المستقبل المأمول .

ثالثاً - مقترحات لحل الأزمة :

 تهدف المقتـرحـات الواردة فيما بعد إلى وضع قواعد راسخة لتأسيس الدولة الليبية المنشودة وفـق مـنـظـور يعالج هشاشة القواعد السابقة منذ التأسيس ، كما تهدف للقضاء على مسببات الصراع المتتالي والمستمر إلى الآن ، بـمـا فـي ذلـك مـا أنتجه الشعور بالظلم أو التهميش أو الإقصاء ، ونقل ليبيا إلى المستقبـل الـذي يتطلع إليه الليبيون في دولة مدنية ديمقراطية عادلة ومزدهرة ومندمجة في القرن الحادي والعشرين يسهم أبناؤها بإيجابية في الحضارة الإنسانية.

ويتأتى ذلك من خلال تبني مشروع وطني تلتف حوله كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحيث تشترك جميعها في ملكيته وتنفيذه وتقويمه ومتابعته وتطويره ، يتسم بالآتي :

-التأسيس على القيم الوطنية السامية والأهداف العليا التي تتجاوز المصالح الآنية ، والصراعات المصلحية ، والارتهانات الاقليمية والدولية .

- الاستفادة بواقعية وموضوعية من أهم الدروس في مسيرة ليبيا منذ استقلالها ، ليبني على ما هو إيجابي ويتفادى تكرار ما هو سلبي .

- معالجة الاختلالات البنيوية في تأسيس الدولة الليبية وتلك الاختلالات الناتجة عن التوجهات والسياسات المتبعة خلال المراحل السابقة .

- طي الصفحات المؤلمة والمؤسفة ، من الحاضر والماضي القريب والبعيد ، والتأسيس للتوجه نحو آفاق المستقبل الواعد .

وفي سبيل ذلك يقترح العودة الى صيغة مؤتمر وطني شامل ( مؤتمر غدامس ) لكل القوى المجتمعية الفاعلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وان تتحول المسارات الحالية ( السياسي والاقتصادي والامني والعسكري ) الى مسارات فنية تفصيلية تعمل على تقديم الاستراتيجيات والبرامج والمشروعات التي تحقق الرؤى الكلية التي يتوافق عليها في المؤتمر الوطني الموسـع والذي من المفترض ان يتوافق على الرؤية الكلية لتأسيس ليبيا الجديدة وميثاقها الوطني ، وتكون مخرجات المسارات بمثابة خرائط الطريق واستراتيجيات التنفيذ في المجالات الرئيسية .

بهذا الشكل يمكن ضمان التجانس بين مخرجات المسارات ، حيث تحكمها رؤية واحدة ، خاصـة إذا ما كان هناك تنسيق مستمر بين المسارات لتبادل مسودات المخرجات والتأكد من تكاملها وتجانسها .

إن الطريق نحو الاستقرار يستوجب المرور بثلاثة مراحل أساسية المرحلة الأولى مرحلة إنهاء حالة الصـراع المسلح ، والمرحلة الثانية مرحلة تمهيدية انتقالية ، والمرحلة الثالثة والأخيرة وهي مرحلة الاستقرار ، وللوصـول الى هذه المرحلة يجب أن تكون هناك خطة متكاملة ، وفيما يلي استعراض للعناصر الأساسية لهذه الخطة :

1 - صياغة ميثاق وطني ( عقد اجتماعي / أسس العيش المشترك / أسس حاكمة ) :

 إيماناً بضرورة الالتفاف حول ميثاق وطني يعزز جهود المصالحة الوطنية ويحقق مصلحة ليبيا العليا ، ويحافظ على وحدة ترابها واستقلال إرادتها ، وانطلاقاً من الثوابت الوطنية ، وتمسـكـاً بقيم الدين الإسلامي الحنيف ، واستشرافاً لمستقبل مشرق للأجيال القادمة ، يقترح الاتفاق على صياغة الأسس والمبادئ الحاكمة للقضايا الآتية :

1-1 - الهوية الوطنية .

2-1 - الـمـواطـنـة .

3-1 - الحكم الرشيد .

4-1 - الأمن الوطني .

5-1 - التنمية الشاملة المستدامة .

6-1 - المصالحة الوطنية .

2 - إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي :

ترتكز إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي على الأسس الآتية :

1-2 - تطوير معدلات استخراج النفط للوصول الى 2.5 مليون برميل خلال 5 سنوات . سيؤدي ذلك على المدى القصير في زيادة الاعتماد على القطاع النفطي بغرض تطوير القدرة التمويلية للإنفاق التنموي ( الاستثماري ) خاصـة في قطاعات البنى التحتية والأسـاسية والاجتماعية لتحقيق قاعدة ضرورية للنمو وللتنويع الاقتصادي المنشود .

 2-2 - إنشـاء مناطق استثمارية ذات طبيعة خاصـة وفقاً لأحكام القانون رقم 14 لسنة 2010 لغرض توفير محفز للنمو وقاطرة للتنمية المستدامة تسهم في التنويع الاقتصادي وتوفر فرص العمل وتطور بيئة الاعمال وتسهم في الاندماج والتشبيك الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية مع الفاعلين الاقتصاديين الاقليميين والدوليين .

3-2 - تطوير نموذج لإدارة عوائد الموارد النفطية تتوافق عليه القوى المجتمعية الاقتصـاديـة والاجتماعية والسياسية .

4-2 - تغيير دور الدولة من مقدم للخدمات الى منظم ومراقب لها لمصلحة الجميع ، حيث تكون الريادة للقطاع الخاص في القيام بالأنشطة الخدمية والإنتاجية والمعرفية وفق برنامج انتقال مدروس لتفادي الآثار السلبية لأي صدمة اقتصادية ذات بعد اجتماعي .

 5-2 - تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية تزامنا مع الإصلاحات الهيكلية لتخفيف آثارها السلبية المحتملة .

 6-2 - التناغم ما بين مكونات وأدوات السياسات الاقتصادية .

3 - وضع الأسس لنظام الحكم المحلي :

لقد بينت التجربة الممتدة منذ ستين عاماً مساوئ المركزية ، قراراً وإدارة ، سواء على المستوى الاقتصادي والخدمي ، أو على المستوى الاجتماعي والمناطقي ، الأمر الذي وجب تلافيه عند إعادة بناء الدولة على أسس سياسية واقتصادية حديثة تتماشى مع النماذج الناجحة المطبقة في دول العالم .

كما أن ذلك يستلزم تبني أسساً محددة يستند إليها نموذج الإدارة المحلية المناسب ، ومنها : 1-3 - الاستجابة للخيار الاقتصادي الذي يتم تبنيه من بين خيارات إدارة عوائد الموارد الطبيعية المقترحة .

 2-3 - مراعاة الكثافة السـكـانـيـة والـفـرص التنمـويـة فـي كـل وحـدة محليـة حـرصا على الاستدامة ومواجهة المتطلبات .

3-3 - تحديد اختصـاصـات الحكومة المركزية بشكل حصـري ، لتمارس الوحدات المحلية ما عداها من مهام دون تخصيص .

4-3 - الاستقلالية التامة ( الذاتية ) للمؤسسات المحلية ، وعدم اعتبارها تابعة للمؤسسات المركزية ، وتمتعها بالشخصية الاعتبارية المستقلة .

5-3 - تحقيق التكامل الوظيفي مع الحكومة المركزية ومؤسساتها .

4 - وضع الأسس لتوحيد المؤسسات :

من المتصـور أن يمـر برنامـج تـوحيـد المؤسسات المنقسمة وإعادة بنائها بمرحلتين ، تتمثل الأولى في تصحيح الوضع القائم ، وتتمثل الأخيرة وفق ما يتم الاتفاق عليه بشأن نموذج إدارة عوائد الموارد الطبيعية ، كما تراعى الأسس الآتية لإنجاز المرحلة الأولى :

1-4 - اختيار الشخصيات المناسبة لإدارة المؤسسات العامة استناداً لمعيار الكفاءة والجدارة.

2-4 - اتباع خطوات متوازنة وشفافة في عملية إعادة الهيكلة والإدماج .

3-4 - الاتفاق على طريقـة تـسـويـة المصروفات ( المشـروعـة ) مـن فرعي المصرف المركزي بطرابلس والبيضاء استناداً على نتائج المراجعة الدولية التي شرع في تنفيذها مؤخراً .

4-4 - قيام الحكومة بتطبيق اللامركزية الإدارية ، واقتصار مهامها على التخطيط والإشراف .

 5-4 - تنظيم جيش عصري ولاءه للوطن بعيداً عن التجاذبات السياسية .

6-4 - تنظيم عملية إدماج التشكيلات المسلحة واستيعابها في القوة العاملة والاحتياطية ، وفق ضوابط تضمن امتثالها للأوامر والتكليفات والانضباط .

5 - وضع الأسس لمصالحة وطنية شاملة :

المصالحة واجب وطني يشارك فيه الجميع دون استثناء أو إقصاء ، وتهدف إلى الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي ، والحرص على عدم توريث الخلافات للأجيال القادمة ، وفقاً للأسس الآتية :

1-5 - احتواء الجميع في رحاب الوطن ، وحشد القدرات ، ومعالجة التصدعات الاجتماعية المتراكمة .

 2-5 - الالتزام بتطبيق قانون العدالة الانتقالية وقانون العفو العام ، ورد المظالم ، وجبر الضرر ، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والعسكريين وضمان عودة جميع النازحين والمهجرين .

3-5 - حرمة الدماء والأعراض والممتلكات والأموال العامة والخاصة وعدم التمييز بين ضحايا النزاع .

 4-5 - نبذ المغالبة ، وتجريم استخدام السلاح ، أو الترهيب المادي أو المعنوي ، أو تسخير التشريعات أو أيا من السلطات كأدوات لإقصاء كل من هو مختلف ، وتجريم التخوين والتكفير والتهديد .

5-5 - الجرائم فردية وعقوبتها فردية ولا يجوز تعميمها ، كما لا يجوز استيفاء الحق بالذات.

6-5 - تجريم استعمال المنابر الثقافية والإعلامية والتعليمية والدينية للتحريض على العنف أو الكراهية أو التخوين أو التكفير أو بث أخبار مكذوبة ، أو التنابز بالألقاب .

7-5 - وضع وتنفيذ الاستراتيجيات الإعلامية والثقافية والدينية والتعليمية لترسيخ قيم العفو والتسامح ونبذ العنف ، ومحاربة دعوات العنصرية والعصبية والإرهاب .

8-5 - الكشـف عن ملابسات قـتـل أو اغتيال أو تعذيب أو إخفاء أي مواطن ليبي ، وحق أهله في معرفة مصيره واسـتــلام جثمانه ونقل رفاته ، ويسري ذلك على كل الحالات منذ الاستقلال ، ويرجأ تنفيذه إلى مرحلة الاستقرار .

6 - وضع الأسس لشراكة استراتيجية مع الدول الفاعلة والمؤثرة :

تنبع الحاجة إلى إقامة شراكات دولية استراتيجية من تجارب الدول ، ومن احتياج ليبيا إلى جسور متينة للعبور إلى مراحل مستقرة ومزدهرة ، تمكنها من مواجهة جملة من التحديات المباشـرة وغيـر المباشـرة التي تهـد استقرارها ووجودها ، على أن تؤسس الشراكات على المصلحة الوطنية وأن تستهدف تحقيق الآتي :

 1-6 - تكوين قاطــرة للتنميـة الـمـسـتـدامـة .

2-6 - نقل المعرفة وتطوير الموارد البشرية وتوفير فرص العمل .

3-6 - توفير محفزات النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية .

 4-6 - المساهمة في التنويع الاقتصادي .

5-6 - معالجة الآثار الاجتماعية والثقافية السلبية المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن عقود من الاقتصـاد الربعي وسنوات من الصراع المسلح .

6-6 - تسهيل إدماج ليبيا في القرن الحادي والعشرين بتشريعاته وإدارته وثقافته .

7-6 - تغيير نمط التدخل الخارجي في الشأن الليبي مـن صـراع يؤجج الحـرب إلى شـراكـة ومنافسة اقتصادية تنموية .

8-6 - المساهمة في تحصين البلاد من الوقوع في فخ توطن الإرهاب وتنظيماته بتنظيم وتطوير القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على أسس الاندماج والتكامل مع القوى الدولية والإقليمية في مواجهة القضايا ذات الاهتمام الدولي مثل ( الإرهاب -التجارة غير المشروعة مثل تجارة البشر وتجارة المخدرات ... إلخ ) .

7- المسار الدستوري وخارطة طريق للوصول إلى مرحلة الاستقرار :

 أعلن المجلس الوطني الانتقالي إعلاناً دستورياً في أغسطس 2011 أي قبل تسع سنوات ، وقـد تـعـرض هـذا المسار للتعطيل والطعن والاختلاف ، ولم يصار إلى صيغة نهائيـة مـسـتـقـرة تنهي المراحل الانتقالية المتتاليـة لتدشن حالة الاستقرار النهائي لشرعية الدولة وقانونية مؤسساتها، وقد اتسمت هذه المرحلة بالآتي :

1-7 - التعديلات المتكررة التي لحقت بالإعلان الدستوري بسبب الخلافات السياسية .

 2-7 - إطالة أمد المراحل الانتقالية ، وعدم احترام الأجال الدستورية وتمديدها أكثر من مرة .

 3-7 - تعدد الطعون القانونية والأحكام القضائية التي أثرت على المسار .

 4-7 - انتهاج أسلوب المقاطعة للتعبير عن عدم الرضا على المخرجات .

 5-7 - اللجوء إلى خلق أجسام موازية بسبب جمود المسار الدستوري .

وحيث أن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور قد انتهت من أعمالها ، وصدر القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن الاستفتاء على مشروع الدستور ، وأمام الاعتراض المتكرر على المسودة مـن جهـة وعلى الـقـانـون من جهة أخرى ، فإن الخيارات المتاحة للوصول إلى الوضع الدستوري النهائي ، تدور حول الآتي :

 أ- المضي في طرح المشروع للاستفتاء والقبول بنتائجه ، واعتباره دستوراً للبلاد .

ب - استخلاص مشروع مؤقت من المسودة واعتماده كقاعدة للانتخابات التشريعية والرئاسية، مع تأجيل البث في مسودة الدستور .

ج - إصـدار وثيقة دستورية توافقية جديدة للذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية ، يتم بعدها مراجعة مسودة الدستور وعرضها للاستفتاء .

رابعاً : الخاتمة :

تظل الثقة عالية في قدرة الليبيين .. خـاصـة شـبـابهم .. على تجاوز المحنة والانتقال من الواقع البائس الى المستقبل المشترك المنشـود .. تظل الثقة عالية في تجاوز ليبيا بجهود جميع ابنائها آلام الماضي و محن الحاضر وبناء مستقبلها المنشـود وتحقيق أحلام شعبها في السلام والازدهار .. تظل الثقة عالية في الخروج من النفق الى الأفق ، ومن الألم الى الأمل ، بالعمل الجاد المؤسس على رؤية واضحة وخطط تنفيذية محترفة ، والشراكة الوطنية الواسعة بين كل الاطراف والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين .. الطريق والمهام ليست مستحيلة وان لا تخفى الصعوبات الكثيرة والكبيرة والمعقدة الظاهرة للجميع .. على الليبيين استلهام العبر والدروس من تجارب الشعوب التي نجحت في النهوض بعد محن كبيرة مثل المانيا واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتشيلي وجنوب افريقيا ورواندا .. وعلى الليبيين عدم الاسـتـسـلام للواقع وتفادي الوقوع في فخ الانهزامية بحجة الواقعية السياسية التي هي وسيلة هامة لفهم وتحليل الواقع لكنها ليست لصياغة الرؤى ورسـم خطط المستقبل حيث تتحول حينها إلى دعوة للاسـتـسـلام والانهزامية .. تـضـل مهمة جميع الليبيين الانتصار على أنفسهم للولوج الى المستقبل المشترك المنشود وإيقاف هدر الوقت والموارد في تصفية حسابات الماضي وقضاياه ، والتي مهما عظمت تضل ضئيلة جداً بحسابات المستقبل .. وتضل مهمة الليبيين مجتمعين وضع وتنفيذ مشروع بناء دولة المستقبل المشترك وسد الفراغ الذي سمح لمشروعات التدخل الخارجي بتحويل الليبيين على أرضهم من خانة قيادة الفعل الى خانة ردود الأفعال ، حينها سيكتشـف الليبيون ان خلاص بلادهم بأيديهم وبعملهم الجاد وجهدهم المتفاني في خدمة بناء مستقبلهم المشترك الواعد .

ذو صلة

السياسات القطاعية

سياسة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي السياسات

أ. ملاك محمود بن جابر

تستعرض سياسة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي أسس تطوير كل ما يخص مصلحة المواطن من حيث التعافي و التمكين و توفير الرفاه النفسي والمجتمعي . وتسعى …

اقرأ الإصدار