
ورقة بحثية بشأن الإحاطة القادمة للمبعوثة الأممية السيدة هانا تيته يوم 18 يونيو 2026م
مقدمــــــــة من:
المهندس/ عمر سالم فيتور الحبيشي
عضو المكتب السياسي بحزب السلام والازدهار
الملخص التفيذي
تُعقد إحاطة المبعوثة الأممية الخاصة إلى ليبيا السيدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 18 يونيو 2026م، في لحظة سياسية تتسم بالتعقيد والترقب.
لا تمثل هذه الإحاطة محطة أزمة تقليدية، ولا بالضرورة نقطة تحول حاسمة، بل هي أشبه بتوقف مؤقت في مسار متصاعد الضغط، يتداخل في هذا المسار زخم هش، أبرز ملامحه الاتفاق على الإنفاق (وليس كما يظنه البعض ويسميه على أنه اتفاق على ميزانية موحدة، فهو أمر بعيد كل البُعد عن مفهوم الميزانية)، واجتماع روما الأخير، مع تراكم مزمن من الانسداد الانتخابي، وهشاشة أمنية عميقة، وتمدد نفوذ واشنطن كلاعب ميداني جديد.
تقف هانا تيتيه أمام المجلس بورقة محددة تتضمن إحراز اختراق عملي أولي في مسار إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات عبر آلية (4+4) في روما، إلا أن الأهمية السياسية لهذه الإحاطة تكمن فيما لم يُنجز بعد: فالإطار القانوني للانتخابات لا يزال عالقاً، ولم تُشكل حكومة واحدة، والحوار المهيكل قام بتقديم تقريره النهائي، هذه المعطيات تضع تيتيه أما اختبار حقيقي: هل ستُحول توصيات الحوار إلى رافعة ضغط فعالة؟، أم ستتركها تذوب في دوامة المماطلة المعتادة؟.
مقدمة
تتأرجح الأزمة الليبية منذ سنوات بين فترات من الجمود السياسي الهش ومحاولات متقطعة لإحياء المسار الديمقراطي، لتُشكل بذلك تحدياً استراتيجياً معقداً للمجتمع الدولي والفاعليين المحليين على حد سواء.
في هذا السياق، تكتسب إحاطة المبعوثة الأممية الخاصة إلى ليبيا السيدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في الثامن عشر من يونيو 2026م القادم، أهمية بالغة تتجاوز مجرد كونها تقريراً دورياً عن مستجدات الوضع، إنها لحظة فارقة قد تكشف عن مدى قدرة الآليات الأممية على إحداث تغيير حقيقي في تعقيدات الصراع الليبي، أو قد تؤكد (مرةً أخرى) على عمق التحديات التي تحول دون تحقيق الاستقرار المنشود.
السؤال المركزي: هل تمثل إحاطة المبعوثة الأممية محطة عابرة في إدارة الأزمة الليبية؟، أم ستكون نقطة تحول محتملة في إعادة تشكيل المسار السياسي الليبي؟.
للإجابة على هذا التساؤل، يتوجب علينا تجاوز السرد الوصفي للأحداث والتعمق في تحليل ما وراء التصريحات وحسابات القوى الفاعلة والمصالح الخفية وموازين النفوذ، فالوضع الراهن في ليبيا ليس مجرد نتيجة لتقاعس الأطراف المحلية، بل هو نتاج لتفاعلات معقدة بين تطورات الصراع الداخلي، والتدخلات الإقليمية والدولية، وتأثير الاقتصاد السياسي على مسارات التسوية.
تأتي هذه الإحاطة في ظل مشهد ليبي يتسم بوجود زخم هش، ومع ذلك لا تزال العقبات الأساسية قائمة، أبرزها غياب إطار قانوني متفق عليه للانتخابات، وعدم تشكيل حكومة (واحدة)، واستمرار حالة الهشاشة الأمنية التي تهدد أي تقدم سياسي، كما أن التمدد الملحوظ للنفوذ الأمريكي كلاعب ميداني جديد يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد، مما يستدعي تحليلاً معمقاً لتأثير هذه المتغيرات على مستقبل الشرعية السياسية والانتخابات ودور الأمم المتحدة والتدخلات الخارجية.
الإطار النظري والتحليلي
تتطلب مقاربة الأزمة الليبية وتحليل دور المبعوثة الأممية السيدة هانا تيتيه، إطاراً نظرياً يجمع بين عدة مقاربات في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
يمكن الاستناد إلى نظرية (الواقعية الجديدة) لفهم تعقيدات القوى والمصالح المتضاربة للفاعليين الدوليين والإقليميين، حيث تسعى كل دولة لتعظيم نفوذها وأمنها في بيئة فوضوية.
في هذا السياق، لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية عن الحسابات الجيوسياسية الأوسع، وتصبح المبادرات الأممية وإن بدت محايدة، متأثرة بتوازنات القوى الكبرى.
بالتوازي مع (نظرية بناء الدولة الهشة), رؤى قيمة حول التحديات البنيوية التي تواجه ليبيا، فالصراع ليس مجرد نزاع على السلطة، بل هو انهيار لمؤسسات الدولة، وتآكل للشرعية، وتعدد لمراكز القوى.
في مثل هذه البيئة يصبح دور الوسيط الدولي كالمبعوثة الأممية، معقداً للغاية، حيث يتوجب عليه ليس فقط التوفيق بين الأطراف المتنازعة، بل أيضاً المساهمة في إعادة بناء الثقة، وهي عملية طويلة الأمد ومحفوفة بالمخاطر.
كما أن (نظرية اللعبة) يمكن أن توفر عدسة لتحليل سلوك الفاعليين الليبيين المحليين والإقليميين، فكل طرف يتخذ قرارته بناءً على توقعاته لسلوك الأطراف الأخرى، ويسعى لتحقيق مكاسبه، هذا يفسر أحياناً المماطلة والانسداد، حيث يرى بعض الفاعلين أن الحفاظ على الوضع الراهن يخدم مصالحهم بشكل أفضل من الانخراط في تسوية قد تقلص نفوذهم.
أخيراً لا يمكن إغفال دور (الدبلوماسية متعددة الأطراف)، حيث تعمل الأمم المتحدة كمنصة للجهود الدولية لحل النزاعات، ومع ذلك، فإن فعالية هذه الدبلوماسية تعتمد بشكل كبير على توافق إرادات الدول الأعضاء في مجلس الأمن وقدرتها على فرض قراراتها.
إن التحدي الذي يواجه المبعوثة الأممية هو تحويل الإجماع النظري على ضرورة الحل السياسي إلى ضغط عملي يدفع الأطراف الليبية نحو التنازلات الضرورية.
الخلفية السياسية والسياق العام
تعاني الدولة الليبية من تآكل عميق في شرعية مؤسساتها، فالأجسام السياسية القائمة (مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة) استنفدت غاياتها الزمنية والسياسية، وباتت تستمد بقاءها من التناقضات المتبادلة بدلاً من التفويض الشعبي، هذا الجمود المؤسسي أفرز سلطات تنفيذية منقسمة وحالة من التوهان المالي والإداري.
وفي ظل هذا السياق، تأتي التحركات الأممية كمحاولة لاختراق جدار الأزمة، مستندة إلى إرث من المبادرات السابقة التي أُجهضت إما بسبب الفيتو المحلي أو التجاذبات الدولية.
خريطة الإحاطات السابقة – الخيط الناظم في خطاب تيتيه.
النقاط المفصلية العشر:
- أغسطس 2025: إطلاق خارطة الطريق:
خارطة الطريق التي أطلقتها تيتيه في 21 أغسطس 2025م قامت على ثلاثة ركائز أو أركان:
• اعتماد إطار انتخابي لانتخابات تشريعية ورئاسية.
• توحيد المؤسسات في حكومة واحدة.
• إطلاق حوار مهيكل في محاور الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.
كانت اللغة طموحة ومصوبة نحو اختراق حقيقي، الثقة ببنية الخارطة كانت عالية، والرهان كان على أن الأطراف الليبية ستستجيب لحزمة متكاملة أكثر مما كانت تستجيب لضغوط أخرى أحادية. - أكتوبر 2025م، تحذير أول من التعثر:
في إحاطة أكتوبر أقرت تيتيه بأن الإنجاز الأول للخارطة (إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات) لم يُحقق رغم اتفاق اللجنتين على إتمامه في غضون عشرة أيام، أعلنت صراحةً أن العملية السياسية لا ينبغي أن تكون رهينة لتقاعس الفاعليين الرئيسيين الذين يديمون الوضع الراهن طوعاً أو كرهاً، (بدأ هنا تحول لغوي مهم، من الإقناع إلى التحذير، ومن الدعوة إلى المساءلة). - ديسمبر 2025م: تفعيل الحوار المهيكل:
في إحاطة ديسمبر، سلطت تيتيه الضوء على انطلاق الحوار المهيكل الذي جمع 124 شخصية ليبية من مؤسسات سيادية وأحزاب ومجتمع مدني وأكاديميين ومكونات ثقافية واجتماعية، مشيرة إلى أنه أوسع تشاور رسميمن هذا النوع في تاريخ ليبيا الحديث، غير أنها في الوقت ذاته حذرت من عدم تحقيق تقدم كافٍ في تنفيذ الركيزتين الأولتين من خارطة الطريق. - فبراير 2026م، الإنذار الأعمق:
في إحاطة فبراير كشفت تيتيه عن تناقض قضائي خطير بين المحاكم، في 18 يناير أصدرت محكمة بنغازي أحكاماً أبطلت حكماً سابقاً للغرفة الدستورية في طرابلس، ثم رد الطرف الأخر في طرابلس في 28 يناير بإعلان المرسوم الذي صدر في بنغازي أنه غير دستوري، قبل أن تُصدر المحكمة في بنغازي في 15 فبراير حكماً بإبطال قرار المحكمة الصادر في طرابلس، وحذرت تيتيه من أن الوضع في ليبيا يتدهور على جبهات متعددة، وأن الجهاز القضائي بات منقسماً بشكلٍ حاد يهدد وحدة الدولة، فيما يتآكل مصداقية مجلسي النواب والدولة في أعين الليبيين. - فبراير 2026م، لغة التصعيد المؤسسي (آلية بديلة):
في الإحاطة ذاتها أعلنت تيتيه أنه إذا أخفقت المؤسستان في الاتفاق على أول ركيزتين في الخارطة، فستكون مستعدة لاستخدام آلية بديلة وطلب دعم مجلس الأمن، هذا التهديد الضمني بتحويل العبة من الإقناع إلى الحسم يمثل أعلى درجة ضغط مؤسسي استخدمتها تيتيه علناً. - فبراير 2026م، الاقتصاد السياسي يدخل بقوة:
أشارت تيتيه إلى أن التدهور الاقتصادي وارتفاع الفقر وهشاشة الأمن قد تُلد تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة، مُحدِدةً السبب الجذري لخلل في الحكومة المنقسمة والتصرفات الآحادية من كلا الطرفين، دخول الاقتصاد كمتغير تحذيري لا كملف فني يمثل تصعيداً في أجندة تيتيه. - أبريل 2026م، التحول إلى الدبلوماسية:
في أبريل أفصحت تيتيه عن نهجها الجديد (الانتقال من النقاشات الواسعة إلى التعامل مع مجموعة أصغر من الأطراف الليبية لتتجاوز العقدتين الانتخابيتين الأولتين) مستندة إلى توصيات اللجنة الاستشارية التي أنشأتها بعثة الأمم المتحدة في 2025م، هذا التحول يعكس أنها مقتنعة بأن الصيغ الواسعة لا تنتج قرارات انتخابية، وهذا الأمر مشابه لسياسة عبدالله باتيلي وهو مؤشر خطر وغير صحيح. - أبريل 2026م، التحذير من (الوضع الراهن كخطر استراتيجي):
حذرت تيتيه من أن الاستمرار في "الوضع الراهن" قد يرسخ الجمود ويحمل مخاطر وطنية وإقليمية جسيمة، ودعت إلى إصلاحات حوكمة عاجلة في القطاع النفطي لتعزيز الشفافية ومنع غسيل الأموال ووقف تسرب الثروة الوطنية لليبيا. - 29 أبريل 2026م، اجتماع روما:
في اجتماع روما اتفق ممثلو اللجنة 4+4 على إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وذلك بتعيين كل طرف ثلاثة أعضاء، وتعيين النائب العام رئيساً جديداً ليحل محل الرئيس الحالي عماد السايح، مع توصية بأن يرشح المدعي العام شخصية قضائية ذات كفاءة ونزاهة، وانطلاق مشاورات حول ملفات الإطار الانتخابي الخلافية كالأهلية وظوابط المشاركة العسكرية والجنسية المزدوجة. - الثابت عبر الإحاطات كلها، توازن ضغط متدرج بين الشرعية والمساءلة:
الخيط الناظم في لغة تيتيه منذ أغسطس 2025م، هو البدء بالحوافز والشرعية الدولية، ثم التصعيد التدريجي نحو المساءلة الجماعية، مع إبقاء خط العقوبات الفردية على الطاولة دون إطلاقه.
مع ملاحظة أن المصرف المركزي والنفط والميزانية تتحول في كل إحاطة من ملف اقتصادي إلى رافعة ضغط سياسي.
تحليل البيئة السياسية (المحلية والإقليمية والدولية):
الفاعلون الليبيون المحليين:
| الطرف | المصلحة الأساسية |
| حكومة الوحدة الوطنية | البقاء في السلطة، تأجيل تشكيل حكومة واحدة جديدة. |
| مجلس النواب | شرعية تشريعية ودور مضمون في أي تفاهمات انتقالية. |
| المجلس الأعلى للدولة | الحفاظ على الدور الاستشاري كطرف ضامن لا يُقصى. |
| القيادة العامة | ضمان نفوذ مؤسسي في أي ترتيب انتخابي قادم. |
| المفوضية العليا للانتخابات | الاستقلالية التقنية وتجنب التسييس المباشر لعملها. |
| المصرف المركزي | استمرار وحدة المصرف المركزي المؤسسية كضامن للاستقرار الاقتصادي. |
الفاعلون الإقليميون:
| الطرف | المصلحة الأساسية |
| تركيا | ضمان موقعها بموجب اتفاقيات 2019، وإبقاء أثرها العسكري في الغرب الليبي. |
| مصر | حكومة شرق ليبيا مستقرة، وإدارة الحدود والهجرة، والحفاظ على نفوذ المشير خليفة حفتر. |
| الإمارات | مصالح اقتصادية واسعة في ليبيا، ودعم محور الاستقرار الذي يشمل المشير خليفة حفتر. |
| إيطاليا | أمن الهجرة وعقود الغاز، ودور محوري كمُيسر دبلوماسي (مثل إستضافة روما). |
القوى الدولية داخل مجلس الأمن:
| الطرف | المصلحة الأساسية |
| الولايات المتحدة | وحدة ليبيا، أمن النفط، مكافحة الإرهاب، وحماية استثمار بولس الميداني. |
| فرنسا والمملكة المتحدة | الاستقرار الأمني، حقوق العملية البحرية الأوروبية، ومنع تدفق الهجرة الغير شرعية. |
| روسيا | إبقاء نفوذها عبر الجانب الشرقي لليبيا وبقايا نشاط فاغنر في ليبيا. |
| الصين | حصة في البُنية التحتية والنفط، والتمسك بمبدأ السيادة وعدم التدخل. |
مصفوفة سيناريوهات 18 يونيو 2026م:
| العنوان السياسي | زخم محدود مع إطار واضح. | إنذار المرحلة الحاسمة. | تصعيد إجرائي: دعوة لقرار مجلس الأمن. | مقايضة "اقتصادية - سياسية" | تجميد ناعم مع استمرار الضغط | انفجار أمني يُربك المسار. |
| الفكرة المركزية | تعلن تيتيه إحرازاً جزئياً: تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات كإنجاز أول، ونتائج الحوار المهيكل أرضية للمرحلة القادمة، مع مطالبة واضحة بإقرار الاطار الانتخابي خلال 60 يوماً. | تيتيه تُصعد بلغة مباشرة: إخفاق الأطراف الكبرى في ترجمة الاتفاقيات الجزئية، والحوار المهيكل وحده لا يكفي. | تيتيه تطلب من المجلس تبني قرار تحت الفصل السابع يُلزم الأطراف بجدول زمني محدد ويفتح الباب أمام عواقب دبلوماسية محددة في حال عدم الامتثال (كتعليق التمثيل أو فرض قيود على السفر بحق المعرقلين). | تيتيه ترسم صلة علنية بين الميزانية الموحدة ومتطلبات التقدم السياسي: "لا استثمار دون شرعية انتخابية". | إحاطة تقنية تقدمية: تعداد مفصل للخطوات المنجزة مع تهرب من حسم الجدل حول الإطار الانتخابي. | اشتباك أمني كبير (طرابلس أو سرت أو الهلال النفطي) بين اليوم وتاريخ الإحاطة يُحول جدولها كلياً. |
| المؤشرات الداعمة | توافر اتفاق روما على تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، تقديم تقرير الحوار المهيكل. | مرور أسبوعين على اجتماع روما دون تطبيق ملموس، انتهاء الحوار المهيكل دون توصيات ملزمة | سابقة تهديد تيتيه بـ "آلية بديلة"، دعم الولايات المتحدة وأوروبا لمسار أكثر إلزامية. | الميزانية الموحدة توفر رافعة تفاوضية حقيقية غير مسبوقة، مبادرة بولس الغير معلنة رسمياً لغاية الآن. | انخفاض الزخم الإقليمي، تراجع التوافق داخل المجلس، تفضيل بين موسكو وبكين للهدوء. | سابقة الزاوية مايو 2026م، تثبت سرعة التحول الأمني، انتهاء تفويض مجلس المفوضية العليا للانتخابات دون تجديد. |
| الرسائل للأطراف الليبية | إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات منجزة، لكن الإطار الانتخابي الباب المسدود التالي. | الوقت ينفد، والمجتمع الدولي لن يبقى يراقب إلى ما لا نهاية. | التأخير بعد الآن له تكاليف مباشرة وليس مجرد فرص ضائعة، أسماء المعرقلين باتت على الطاولة. | الميزانية الموحدة نقطة لا عودة عنها (التطبيق السياسي شرط لاستمرار النفع الاقتصادي). | جيد لكن غير كافٍ، نحتاج قفزة نوعية. | الأمن هو الاستثمار الأول قبل كل شيء أخر. |
| الرسائل للمجلس والعواصم | المسار الأممي ينتج نتائج ملموسة، داعمو الخارطة كانوا على حق. | المجلس مطالب بدعم سياسي أكثر صرامة، الضغط الناعم أو اللطيف أُستُنفد. | الوقت لورقة مجلس الأمن الضاغطة الفصل السادس حد أدنى مقبول. | الملف الاقتصادي لم يعد مفصولاً عن الملف السياسي – الميزانية ورقة ضغط لا جائزة. | الصبر الاستراتيجي مطلوب، لكن ليس إلى ما لا نهاية. | اجتماع طارئ ضروري – الوضع الأمني يهدد المكاسب الاقتصادية التي حققها بولس. |
| الانعكاس الاقتصادي/ المؤسسي | إعاد تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات يفتح الباب أمام إنفاق انتخابي مؤسسي منظم، فيما يستفيد قطاع النفط من الاستقرار السياسي النسبي المرافق لتقدم المسار، مما يعزز فرص رفع الإنتاج وجذب الاستثمار الأجنبي. | انتكاس النفط حين تتراجع الشرعية، المصرف المركزي في موقع دفاعي، شركات الاستثمار تعلق قراراتها. | الضغط الدولي يعزز موقف المصرف المركزي كوسيط محايد بين الحكومتين. | الميزانية الموحدة رافعة إيجابية للمؤسسة النفطية ولديوان المحاسبة. | المؤسسات تتجمد في وضعها الراهن – لا تراجع ولا تقدم. | خطر تعطل إنتاج النفط مجدداً كما حدث في اشتباكات الزاوية مايو 2025م. |
| احتمالية التحقق | مرتفع | متوسط | منخفض جداً | متوسط إلى منخفض | منخفض | نادر الحدوث. |
| مستوى المخاطر | متوسط | مرتفع مؤسسياً، منخفض أمنياً. | مرتفع جداً على توازنات المجلس. | متوسط إلى مرتفع | منخفض قصير الأمد، مرتفع طويل الأمد. | حرج جداً. |
| عوامل الانهيار | تعطل تشكيل المفوضية في اللحظة الأخير، أحداث أمنية مفاجئة. | تقدم طارئ على الإطار الانتخابي قبل الإحاطة. | تراجع الدعم الروسي الصيني لأي قرار، تهديد بحق النقض. | سوء تطبيق الميزانية أو تلاعب سياسي بها. | ضغط أمريكي لتسريع المشهد بشكل مفاجئ. | الاحتواء السريع للاشتبكات قبل الإحاطة. |
تحليل التداعيات (السياسية، الأمنيةالاقتصادية)
o سياسياً: تحول ليبيا إلى مساحة منزوعة السيادة بالكامل، حيث تُتخذ القرارت المصيرية في عواصم أجنبية.
o أمنياً: تجذر اقتصاديات المجموعات المسلحة وتعميق ارتباطها بشبكات النفوذ العابر للحدود، مما يهدد بنسف أ محاولة لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية.
o اقتصادياً: الاستنزاف المستمر لمقدرات الدولة الليبية، وتآكل الطبقة الوسطى, ودخول ليبيا في نفق التضخم وانهيار الخدمات، وهو ما يمثل بيئة خصبة لانتشار التطرف والهجرات غير الشرعية.
تحليل المخاطر والفرص
o الفرص: الإرهاق الشعبي الليبي وتنامي الوعي بضرورة الخروج من النفق المظلم، مع حالة الاسترخاء الإقليمي وتقارب العواصم المتداخلة، قد يمثلان بيئة خصبة لفرض تسوية سياسية إذا توفرت إرادة وطنية للاستفادة من هذه الفرص.
o المخاطر: أن يفقد المجتمع الدولي اهتمامه كلياً بليبيا لصالح أزمات أخرى، مما يترك البلاد رهينة لتحالفات الأمر الواقع، مما يؤدي بعد ذلك إلى التقسيم الناعم.
معايير التقييم – كيف نحكم على الإحاطة بعد سماعها والإطلاع عليها؟
تحليل الإحاطة لا يكتمل بمجرد قراءة النص، المقياس الحقيقي هو في ما تحركه أو تجمده، وفيما يلي مؤشرات لذلك:
- هل قربت مسار التسوية؟
المعيار: هل أعلنت عن جدول زمني محدد لتشكيل المفوضية العليا للانتخابات ولإقرار الإطار الانتخابي، مع آلية متابعة عملية وليس مجرد دعوة للالتزام؟ الإحاطة التي تكتفي بوصف ما حدث دون إطار زمني ملزم هي إحاطة تُضيف ضبابية لا تُبددها. - هل رفعت منسوب الشرعية الأممية؟
المعيار: هل أبدى أعضاء المجلس بمن فيهم المترددون، دعماً صريحاً لخطوة إجرائية بعينها؟ بيان صحفي أخر يعيد صياغة دعم سابق بلا إضافة لا يُفع الشرعية. - هل حركت الأطراف الليبية نحو القبول الفعلي؟
المعيار: ردود الفعل الرسمية من طرابلس وبنغازي خلال 72 ساعة على الإحاطة، التصريحات الترحيبية العامة بلا أثر تنفيذي مؤشر سلبي لا إيجابي. - هل عالجت الخلل في الاقتصاد السياسي؟
المعيار: هل استثمرت الميزانية الموحدة ورقة ضغط حقيقية على ملفات تشكيل الحكومة وليس فقط باعتبارها إنجازاً يُحتفى به؟ الاقتصاد في المشهد الليبي ليس جائزة تُمنح على الاتفاق السياسي، هو شرط حافز له. - هل أظهرت توازناً بين الأمن والسياسة والشرعية الانتخابية؟
المعيار: هل أشارت إلى الهشاشة الأمنية في الزاوية مثلاً وانتهاء تفويض العملية البحرية الأوروبية كرابط بنيوي مع الانسداد السياسي، لا كمجرد فقرة أمنية مستقلة في نهاية الإحاطة؟. - هل حسنت قابلية التنفيذ؟
المعيار: هل أعلنت عن اجتماع ثانٍ محدد التاريخ لمجموعة الحوار بجدول أعمال واضح؟ أم اكتفت بالإشارة إلى (الالتزام بمواصلة المشاورات) وهي عبارة لا تُلزم أحداً بشيء. - هل دفعت مسار تشكيل الحكومة الواحدة الجديدة إلى الأمام؟
المعيار: هل تناولت تيتيه في إحاطتها مسار تشكيل حكومة واحدة جديدة بشكل مستقر ومحدد، أم أدرجته عرضاً ضمن الحديث عن الإطار الانتخابي؟ وهذا المعيار ينقسم إلى ثلاثة مؤشرات فرعية:
أولاً: هل حددت نموذج الحكومة المقصودة؟
ثمة خلاف جوهري لم يُحسم حتى الآن: هل الحكومة الواحدة الجديدة هي حكومة انتقالية جديدة كلياً تحل محل الحكومتين بالشرق والغرب؟ الإحاطة التي تتجنب الإجابة عن هذا السؤال تُبقي الانسداد الجوهري قائماً.
ثانياً: هل وضعت جدولاً زمنياً مُلزماً لتشكيلها؟
الحكومة الواحدة الجديدة ليست ترفاً تنظيمياً، هي الشرط المؤسسي الذي يجعل الانتخابات ممكنة التنفيذ، إحاطة تُقر المفوضية العليا للانتخابات دون أن تربطها بجدول واضح لتشكيل الحكومة تبني على رمال.
ثالثاً: هل عالجت الخلاف الجوهري بين الطرفين؟
مجلس النواب والحكومة الليبية بالشرق الليبي يشترطان حكومة انتقالية جديدة، وحكومة الوحدة الوطنية بالغرب الليبي ترفض هذا لشرط رفضاً قاطعاً لأنه يعني إنهاء سلطتها، الإحاطة التي لا تقترح آلية واضحة لتجاوز هذا الخلاف تُضيف ضبابية لا تُبددها.
خلاصة المعيار:
الإحاطة التي تُنجز المفوضية العليا للانتخابات وتتجاهل مسار الحكومة الجديدة تشبه من يفتح باباً ويترك الجدار أمامه سليماً، الاختراق الجزئي وحده لا يوصل إلى الانتخابات.
الخلاصة:
ما تواجهه تيتيه في 18 يونيو ليس معركة تقرير، بل معادلة توقيت، المسار الليبي يعيش لحظة نادرة نسبياً اجتمعت فيها ثلاثة عوامل لم تجتمع من قبل في الملف الليبي منذ سنوات (اتفاق على الانفاق يدعمه توافق دولي غير مسبوق، مجموعة حوار صغيرة أنجزت أو اختراق عملي في مسار المفوضية العليا للانتخابات، وحوار مهيكل على وشك تقديم توصياته للقيادات السياسية والرآي العام) وهذا تقاطع نادر قد لا يتكرر بنفس الزخم إذا أُهدر.
لكن هشاشة المشهد واضحة، الاتفاق على الإطار الانتخابي وتشكيل حكومة واحدة جديدة لا يزالان عالقين، ومنظومة الشرعية الليبية تُكابد انقساماً قضائياً حاداً، وما يُقلق حقاً ليس الصامت للشرعية الذي يجعل كل اتفاق يُبرم في الغرف قابلاً للطعن في الشوارع.
تيتيه حذرت من أن الاستمرار في الوضع الراهن يحمل مخاطر وطنية وإقليمية جسيمة، والتاريخ يُعلمنا أن إحاطات ليبيا كثيراً ما كانت محطات تحذير لا محطات تحول.
إذا أرادت إحاطة 18 يونيو أن تكون إستثناء، فهي بحاجة إلى ثلاثة عناصر لا تتفاوض على أيٍ منها:
• جدول زمني محدد وقابل للمساءلة لتشكيل المفوضية ولإقرار الإطار الانتخابي.
• ربط واضح بين المكاسب الاقتصادية والمطالب السياسية.
• وإعلان عن تشكيل لجنة للحوار لتشكيل حكومة واحدة جديدة قبل نهاية يوليو.
ما عدا ذلك يعتبر خطاب، وليبيا في هذه اللحظة بالذات تستحق أكثر من خطاب.
المقالات تعبّر عن آراء كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن موقف الحزب الرسمي.



عبد الناصر العماري