
تُظهر مسارات التحول في البيئة الليبية المأزومة استراتيجية ممتدة لإعادة إحكام السيطرة على الشأن العام، لا تبدأ من صناديق الاقتراع بل تسبقها بمراحل، ولا تنتهي عند إعلان النتائج بل تتجاوزها إلى بنية الحكم ذاتها. فالمعضلة الليبية لم تكن يومًا معضلة “إجراء انتخابات ” بقدر ما هي معضلة “بناء سياسة ” — أي بناء منظومة مؤسسية تحوّل الأصوات إلى برامج، والبرامج إلى تشريعات، والتشريعات إلى حكومات قابلة للمساءلة.
غير أن ما يجري اليوم من هندسة قانونية ودستورية لا يسير في هذا الاتجاه. إنه يسير في الاتجاه المعاكس: إفراغ العملية الانتخابية من مضمونها السياسي، وتفكيك الوسائط المؤسسية التي يمكن أن تحمل هذا المضمون، بحيث تُجرى الانتخابات بلا أحزاب، ويُنتخب البرلمان بلا كتل برامجية، وتُبنى الدولة بلا سياسة.
وفي هذا السياق، يُكيف اجتماع “4+4″ قانونياً كإطار تفاوضي استشاري تنحصر ولايته في الشرعية الإجرائية الوظيفية ” لتيسير التوافقات الإدارية وتجاوز الاختناقات الفنية، دون أن يمتلك أي ” سلطة تأسيسية ” تجيز له إعادة تصميم النظام السياسي أو التعدي على المرجعيات الدستورية الحاكمة.
،، هذا المسار لم يبدأ مع اجتماعات “4 + 4” أو مسودات العودة إلى القانون رقم ( 10 ) لسنة 2014. إنه حلقة أخيرة في سلسلة أطول بدأت بإجهاض المجتمع المدني وتجريف الفضاء النقابي والمهني، وتمر اليوم بتفريغ الأحزاب السياسية حديثة النشأة من وظيفتها التعددية، مما يفضي في المحصلة إلى تحييد الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين، وإفراغ العملية الانتخابية من وظيفتها التمثيلية والتعددية ،،
إجهاض المجتمع المدني: تجريف خط الدفاع الأول
لم يكن استهداف منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية في ليبيا إجراءً عابرًا، ولا مجرد ممارسة تضييق روتينية تمارسها سلطة انتقالية هشة. بل كان الركيزة الأولى لسياسة ” التصحر السياسي ” — سياسة تهدف إلى تفريغ الساحة من أي فاعل وسيط بين الفرد والدولة، بحيث لا يبقى في المشهد إلا طرفان، سلطة تمتلك الموارد والقوة، وأفراد مشتتون لا يملكون أدوات التعبير الفئوي ولا القدرة على إنتاج قيادات محلية.
لقد جرى استخدام البيئة التشريعية المقيدة والتضييق الميداني والمنع الإداري لتفكيك المنظمات المستقلة، واستبدالها بهياكل محايدة أو واجهات تابعة لمراكز النفوذ. ولم يكن الهدف من هذا التجريف هو إسكات الأصوات فحسب، بل كان أعمق من ذلك — سلب المجتمع قدرته على ممارسة الضغط الأهلي المنظم، وإفراغ الشارع من بنى الوساطة التي يمكن أن تتحول لاحقًا إلى نواة لتشكيلات سياسية حقيقية.
وهنا تكمن المفارقة — المجتمع المدني ليس مجرد ” قطاع ثالث ” يعمل بموازاة السياسة، بل هو الحاضنة الاجتماعية للأحزاب. فمن النقابات المهنية والاتحادات الطلابية والمنظمات والجمعيات الأهلية تخرج الكوادر التي تؤسس الأحزاب، ومن تجاربها التنظيمية تُبنى الخبرات التي تدير العمل السياسي. وعندما يُجهض المجتمع المدني، فإن الأثر لا يقتصر على الحاضر، بل يمتد إلى المستقبل — تُقطع الطريق أمام تبلور قيادات بديلة، ويُحرم المجتمع من مخزونه التنظيمي، ويُدفع المواطن إلى دائرة الاستغراق في تحصيل كفافه اليومي والانسحاب الكامل من الشأن العام.
,, هكذا أُعدّت الأرضية — فضاء عام فارغ، ومجتمع منزوع الأدوات، وغياب شبه كامل للوسائط المؤسسية التي يمكن أن تتحول إلى حاضنة للعمل السياسي المنظم. وفي هذا الفراغ بالذات، تأتي الخطوة الثانية — الأحزاب ،،
تفريغ الأحزاب : من الكتل البرامجية إلى الأفراد المتناثرين
إذا كان إجهاض المجتمع المدني قد جرّف التربة، فإن استهداف الأحزاب السياسية حديثة النشأة يكشف عن الوجه الآخر للاستراتيجية ذاتها — منع أي نمو سياسي مؤسسي يمكن أن يملأ الفراغ الذي خلفه التجريف.
- الأحزاب في ليبيا : نشأة مشوهة في بيئة معادية
من الإنصاف القول إن الأحزاب الليبية لم تُمنح فرصة حقيقية للنضج. فقد وُلدت في بيئة انتقالية مضطربة، وواجهت منذ اللحظة الأولى ثلاثية قاتلة — تشريعات غير مشجعة، وخطابًا شعبويًا يربط “الأحزاب” بالتخوين والانقسام، وتمويلًا شحيحًا يدفعها نحو الارتهان لمراكز النفوذ. والنتيجة أن كثيرًا منها بقي هشًا تنظيميًا، محدود الانتشار، ضعيف الديمقراطية الداخلية.
لكن المفارقة الكبرى أن هذا الضعف نفسه يُستخدم اليوم حجةً لإقصاء الأحزاب. كأنما يُلام المريض على مرضه ثم يُحرم من الدواء. فبدلًا من معالجة عيوب العمل الحزبي — بفرض الشفافية المالية، وإلزام الأحزاب بالديمقراطية الداخلية، وتحفيزها على بناء قواعد وطنية عابرة للمناطق والقبائل — يُختصر الحل في الإلغاء، إخراج الأحزاب من ورقة الانتخاب، والاكتفاء بالترشح الفردي.
- النظام الفردي: إلغاء للسياسة مع الإبقاء على الأفراد
إن القول بأن ” أعضاء الأحزاب يستطيعون الترشح بصفتهم أفرادًا ” ليس حلًا وسطًا، بل هو إلغاء للمشاركة الحزبية مع الإبقاء على الأشخاص فقط. فالمرشح الفرد لا يدخل السباق الانتخابي باسم برنامج حزبي ملزم، ولا يخضع لمساءلة مؤسسية، ولا يمنح الناخب فرصة الاختيار بين رؤى سياسية متكاملة.
وقد يصل العضو إلى البرلمان بأصوات ناخبين يعرفون انتماءه السياسي، ثم يتنصل من ذلك الانتماء، أو ينتقل إلى تحالف آخر، أو يشارك في تشكيل حكومة تناقض ما انتُخب على أساسه — من دون أن توجد مؤسسة سياسية تتحمل معه المسؤولية.
وتأسيسًا على أصول المحاججة القانونية، تخضع الترتيبات الانتقالية لقاعدة حاسمة ؛ أن حجم الشرعية الممنوحة للجان المعنية يجب ان يتناسب حتماً مع طبيعة وحجم التغيير المراد إحداثه. فبينما يندرج ضبط الآجال والتدابير الفنية ضمن دائرة تيسير الاختناق، فإن إلغاء المشاركة الحزبية وتجريد التنظيمات من شخصيتها الاعتبارية يمثل تجاوزاً للتفويض الإجرائي وتعدياً على المقومات الدستورية المستقرة.
،، هنا لا تُلغى الأحزاب فحسب، بل يُلغى مفهوم “الكتلة البرامجية” ذاته — تلك الوحدة التشريعية التي تتيح للناخب أن يعرف مسبقًا كيف سيصوّت ممثله على القضايا الكبرى، والتي تتيح للبرلمان أن يُنتج أغلبية ومعارضة واضحتين ،،
- الفراغ الحزبي وديناميكية المليء البديل
وهنا تبرز أخطر أبعاد هذه الهندسة — الفراغ الحزبي لا يستمر فراغًا. فالبرلمان الذي يتكون من مئات الأفراد ” المستقلين ” اسميًا لا يبقى مستقلا طويلًا. ذلك أن الطبيعة السياسية تمقت الفراغ، وما إن تُستبعد المؤسسات حتى تملأ المكان شبكات المصالح والمال السياسي والانتماءات المناطقية والقبلية ومراكز القوة المسلحة.
وعندها لا تختفي الكتل، بل تنتقل من العلن إلى الظل. ولا تختفي الأحزاب، بل تُستبدل بها جماعات نفوذ لا تخضع لقانون، ولا تعلن برامجها للناخبين، ولا يمكن مساءلتها أمام الرأي العام. فما يُقدَّم باسم ” تحرير الانتخابات من قيود الحزبية ” يتحول عمليًا إلى إطلاق يد المال والسلاح في تشكيل المجلس التشريعي.
التداعيات البنيوية لإعادة إقرار النظام الفردي : قراءة في الاًثار التشريعية لقانون رقم (10) لسنة 2014م
,, لم يعد الأمر مجرد تنظير سياسي. فليبيا جربت هذا المسار من قبل، والتجربة موثقة ،،
فقد جرى العمل بالقانون رقم (10) لسنة 2014 لانتخاب مجلس النواب بنظام الترشح الفردي، وكانت النتيجة برلمانًا من أفراد متناثرين بلا أغلبية سياسية مستقرة، وتحالفات تُصنع خلف الأبواب، وحكومات تولد من الصفقات، وكتل تتشكل ثم تتفكك وفق المصالح والضغوط. لم يُنتج ذلك البرلمان دولة ، ولم يوقف الارتهان للمال السياسي ومراكز النفوذ، ولم يمنع الانقسام المؤسسي الذي ما تزال ليبيا تدفع ثمنه حتى اليوم.
ثم جاء القانون رقم (27) لسنة 2023، الذي أقرته لجنة “6+6″، ليحاول — رغم ما يحيط به من ملاحظات — إيجاد صيغة مختلطة توازن بين التمثيل الحزبي والترشح الفردي. فقد خصص 152 مقعدًا من أصل 297 في مجلس النواب للقوائم الحزبية بنظام التمثيل النسبي، مقابل 145 مقعدًا للنظام الفردي، بينما أبقى مجلس الشيوخ المكون من 90 عضوًا على الانتخاب الفردي بالكامل.
لم يكن ذلك القانون يمنح الأحزاب احتكارًا للمشهد، ولا يخصص لها 80% من مقاعد المجلسين كما توحي بعض الخطابات، بل أقام صيغة متوازنة منحت القوائم الحزبية نحو 51% من مقاعد مجلس النواب فقط، وأبقت مجالًا واسعًا للمستقلين، وجعلت مجلس الشيوخ كله فرديًا مراعاةً لوظيفته في تحقيق التوازن الإقليمي.
لكن ما يُطرح اليوم من عودة إلى القانون رقم (10) لسنة 2014 — في إطار مسودات اتفاق “4+4” — يتجاوز مجرد التعديل الفني لقواعد الاقتراع، إذ يستند إلى معادلة مزدوجة لإحكام السيطرة على المشهد السياسي.
الأولى — الإبقاء على السلطة التنفيذية ذاتها للأشراف علي العملية الانتخابية، مما يجرد الاستحقاق من شروط الحياد التنفيذي ويمنح السلطة القائمة ميزة توظيف مقدرات الدولة والمال السياسي لخدمة مصالحها.
الثانيـة — فرض نظام انتخابي فردي يغيب الأحزاب ويفتت الكتل البرامجية، مما يحرم البرلمان القادم من بناء أغلبية متماسكه، ويسهل على سلطات الأمر الواقع وقوى النفوذ اختراق النواب الفرادى وتوجيه قراراتهم.
تسهم هذه المقاربة في إعادة إنتاج موازين القوة القائمة، وتتجاوز المقاصد المستهدفة لبناء سلطة تشريعية قائمة على التعددية والمساءلة.
ومن الناحية القانونية الصارمة، فإن توقيع أطراف اجتماع “4+4” على مسودة الاتفاق لا يسبغ عليها أي حجية تشريعية أو قوة دستورية ملزمة ؛ إذ تبقى مجرد خيارات تفاوضية فوقية تفتقر للسند الدستوري الأصيل، ولا يمكن أن تلتف على الإرادة التشريعية للمشرع أو المرجعيات المحدثة.
والأخطر من ذلك هو الخلط القانوني الناتج عن الجمع بين القانون رقم (28) لسنة 2023 للانتخابات الرئاسية — المرتبط بالتعديل الدستوري الثالث عشر وبنية مجلس الأمة بغرفتيه — والقانون رقم (10) لسنة 2014 للانتخابات التشريعية — القائم على مجلس نواب واحد. إنه تركيب قانوني مضطرب يجمع بين نظامين ينتميان إلى بنيتين دستوريتين مختلفتين، من دون إجابة واضحة عن مصير مجلس الشيوخ أو التعديل الدستوري الثالث عشر أو طبيعة السلطة التشريعية المقبلة.
ولا يمكن تجاوز هذا التناقض بتفاهم سياسي مغلق أو بعبارات عامة، لأن الانتخابات لا تستمد مشروعيتها من مجرد الاتفاق على إجرائها، بل من سلامة أساسها الدستوري والقانوني ووضوح قواعدها وتكافؤ الفرص بين المشاركين فيها.
الشرعنة الإجرائية : ديمقراطية الشكل دون المضمون
إن تقاطع تجريف المجتمع المدني مع إفراغ الأحزاب من دورها الوظيفي ينتج في نهاية المطاف ما يمكن تسميته بـ” الديمقراطية الواجهية ” أو ” الشرعنة الإجرائية ” انتخابات تجري، وبطاقات اقتراع تحمل أسماء مرشحين، وصناديق تُفرز وتُعلن نتائجها — لكنها في جوهرها لا تؤدي إلى تداول حقيقي للسلطة، ولا تُنتج حكمًا مؤسسيًا قابلًا للمساءلة.
هذه الديمقراطية الواجهية تمنح السلطة القائمة غطاءً انتخابيًا وشكليًا يُظهر التعددية، بينما تظل موازين القوة الفعلية محتكرة خارج الأطر الدستورية. إنها انتخابات بلا أحزاب، وبرلمان بلا كتل برامجية، ومؤسسات بلا وظائف سياسية حقيقية. إنها الوجه الآخر للتصحر السياسي ذاته.
وفي هذا السياق، يتجلى البعد دولي كعنصر حاسم يستوجب الوقوف عنده — إذا شدد قرار مجلس الأمن رقم ( 2796 ) لسنة 2025 على ضرورة التزام عملية سياسية شاملة يملكها ويقودها الليبيون، وتستند إلي القوانين الانتخابية المحدثة التي نتجت عن أعمال لجنة “6+6”. وإن هذا المبدأ يضع البعثة الأممية أمام اختبار حقيقي لمسؤوليتها الأخلاقية والسياسية، ويستدعي تحذير البعثة الأممية صراحة من التحول إلي مجرد أداة لشرعنه الاتفاقات الفوقية المغلقة علي حساب المعايير الدستورية والمرجعيات القانونية المستقرة.
إن الدور الأصيل للبعثة الأممية هو” تيسير الحوار الوطني الشامل “، وليس منح غطاء دولي لصفقات نفعية تحاك خلف الأبواب المغلقة وتُصادر الإرادة الوطنية لتفرض لاحقاً كأمر واقع. فالعملية السياسية لا تكتسب ” شموليتها ” أو ” ملكيتها الوطنية ” بالمجاملات البروتوكولية أو التوقيعات الفوقية، بل بمدى أتساقها مع الشفافية والقواعد الدستورية، وضمان المشاركة الفعلية للشرائح السياسية والمجتمعية التي تقرر هذه الترتيبات باسمها.
وهنا يتبدى الفارق القانوني الجوهري بين ” الشرعية الإجرائية ” التي تملكها الأطر واللجان الانتقالية لتسهيل الاستحقاق، و” السيادة التأسيسية ” التي تظل حكراً على الشعب بموجب المادة ( 1 ) من الإعلان الدستوري التي تقرر أن ” الشعب مصدر السلطات ” ؛ إذا لا تملك التوافقات المغلقة صلاحية صياغة الخيارات الكبرى للدولة دون العودة المباشرة للشارع عبر الاستفتاء العام.
الانتخابات بوصفها هندسة للمسؤولية السياسية
إن إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا لا يتحقق بمجرد تحديد موعد جديد للانتخابات، فالتجارب السابقة أظهرت أن انتخابات تُجرى على أساس هشّ لا تُنهي الانتقال، بل تعيد إنتاجه في صورة أخرى. وما لم تُعالج الأسس البنيوية للعملية السياسية — وجود أحزاب مؤسسية، وكتل برامجية، ومجتمع مدني فاعل — فإن أي انتخابات قادمة لن تكون سوى وسيلة جديدة لتوزيع المقاعد، لا آلية لبناء سلطة قابلة للحكم والمحاسبة.
إن الانتخابات ليست مجرد وسيلة لاختيار الأشخاص، بل هي هندسة للمسؤولية السياسية. فهي الطريقة التي يحاسب بها الناخب ممثليه، والتي تُترجم بها الإرادة الشعبية إلى برامج وتشريعات وحكومات. والأحزاب — مهما كانت ضعيفة — هي إحدى الأدوات الأساسية التي تؤدي هذه الوظيفة، لأنها تلزم المرشح ببرنامج، وتمنح الناخب مرجعية للاختيار، وتتيح للبرلمان أن يُنتج أغلبية ومعارضة واضحتين.
وإذا أُخرجت المؤسسات والبرامج من الصندوق، فإن العملية الانتخابية لن تفضي إلي بناء مؤسسات حكم ذات فاعلية، بل ستقتصر على منح شرعية إجرائية للمجالس التشريعية دون إنهاء حالة التفتت المؤسسي. وسيبقى السؤال المركزي معلقًا — هل نريد برلمانًا مؤسسيًا تتنافس فيه البرامج وتتشكل فيه أغلبية ومعارضة واضحتان، أم مجلسًا من الأفراد تتغير تحالفاتهم بتغير الحكومات والمصالح وموازين النفوذ؟
،، ” وفي غياب الوسائط المؤسسية — مجتمع مدني مُجهض، وأحزاب مُفرَّغة، ونظام انتخابي يفتت الكتل “,,
وهكذا يُترك المشهد مفتوحًا أمام تعمّق الاغتراب الشعبي؛ إذ إن الترتيبات السياسية المعزولة عن الوسائط المؤسسية تفتقر أصلاً إلى مقومات الاستدامة. وما “الاستقرار” الناجم عنها إلا غلاف ظاهري تُخفي قشرته هشاشة هيكلية عميقة، تجعل البناء السياسي برُمّته عرضة للانكشاف والتداعي أمام أولى الصدمات المعيشية أو الهزات السياسية القادمة.
المقالات تعبّر عن آراء كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن موقف الحزب الرسمي.




عمر الحبيشي