+218 91 744 0500طرابلس – حي الأندلس
شعار حزب السلام والازدهارحزب السلام والازدهاربناء الدولة وإنقاذ الوطن

قراءة سياسية وقانونية في مخرجات «4+4»، وحدود التفويض، والتعددية الحزبية، وشرعية تأسيس دولة المستقبل في ليبيا

المكتب السياسي بالحزب 19 د قراءة2 مشاهدة
قراءة سياسية وقانونية في مخرجات «4+4»، وحدود التفويض، والتعددية الحزبية، وشرعية تأسيس دولة المستقبل في ليبيا

من معالجة الاختناقات إلى إعادة هندسة المسار؟
قراءة سياسية وقانونية في مخرجات «4+4»، وحدود التفويض، والتعددية الحزبية، وشرعية تأسيس دولة المستقبل في ليبيا
29 أغسطس 2026

 
الملخص التنفيذي
دخلت الأزمة الليبية خلال السنوات الأخيرة مرحلة لم يعد فيها الخلاف متعلقا فقط بموعد الانتخابات أو ببعض شروط الترشح، وإنما بات يمس سؤالا أعمق: ما القواعد التي ستؤسس عليها دولة ما بعد المرحلة الانتقالية، ومن يملك شرعية تقريرها؟
وقد أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في 21 أغسطس 2025 خارطة طريق قالت إنها تستند إلى الدروس المستفادة من إخفاق المسارات السابقة، ولا سيما تعثر انتخابات ديسمبر 2021، وتقوم على ثلاثة أركان مترابطة: إطار انتخابي قابل للتطبيق، وتوحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة، وحوار مهيكل يعالج قضايا الحكم والأمن والاقتصاد والمصالحة ودوافع الصراع طويلة الأمد. وأكدت البعثة أن هذه العناصر تنفذ بصورة متدرجة وكحزمة واحدة وصولا إلى الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.
لكن تعثر مجلسي النواب والدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين دفع البعثة إلى إنشاء «الاجتماع المصغر» أو «4+4» لمعالجة إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار القانوني والدستوري للانتخابات. وحتى تاريخ إعداد هذه الورقة، فإن آخر ما أعلنته البعثة رسميا في 20 أغسطس 2026 هو توقيع أعضاء الاجتماع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، مع الاتفاق على الاجتماع مجددا داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس لوضع ترتيبات التنفيذ والإعلان الرسمي عن الاتفاق.
وإذا تأكد ما يتم تداوله بشأن العودة إلى القانون رقم (10) لسنة 2014 كأساس للانتخابات التشريعية، مع الاحتفاظ بالقانون رقم (28) لسنة 2023 وتعديله للانتخابات الرئاسية، فإن الأمر يتجاوز تعديل مواد انتخابية إلى إعادة ترتيب جزء أساسي من البناء السياسي والدستوري للمرحلة المقبلة.
وتقوم الإشكالية على خمسة أسئلة مترابطة:
أولا: هل ظلت 4+4 في حدود معالجة الاختناقات التي أنشئت من أجلها، أم انتقلت إلى إعادة تصميم المسار السياسي والدستوري؟
ثانيا: كيف يمكن تفسير استبعاد القانون رقم (27) لسنة 2023 والعودة إلى قانون 2014، في الوقت الذي أكدت فيه قرارات مجلس الأمن 2702 و2755 و2796 بصورة متعاقبة ضرورة البناء على القوانين الانتخابية المحدثة المتفق عليها من لجنة 6+6؟

ثالثا: ما مدى اتساق إقصاء الأحزاب كمؤسسات وبرامج من الانتخابات التشريعية مع المادة (4) من الإعلان الدستوري التي جعلت النظام السياسي الديمقراطي مبنيا على التعددية السياسية والحزبية بهدف التداول السلمي الديمقراطي للسلطة؟
رابعا: هل يمكن الذهاب إلى انتخابات وطنية قبل إنجاز الحد الضروري من التسوية السياسية والدستورية والعسكرية الذي يضمن قبول الانتخابات ونتائجها وإمكان تنفيذها في كامل البلاد؟
خامسا: في مرحلة تعاني فيها المؤسسات التشريعية والتنفيذية القائمة من تآكل شديد في شرعيتها التمثيلية بفعل امتداد المرحلة الانتقالية وغياب التجديد الانتخابي، من يملك حق اتخاذ القرارات التأسيسية الكبرى المتعلقة بشكل دولة المستقبل ونظامها السياسي؟ وهل يمكن تجاوز الشعب، الذي قررت المادة (1) من الإعلان الدستوري أنه مصدر السلطات؟
وتنتهي الورقة إلى أن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مجرد وسيلة لإعادة توزيع السلطة بين الأشخاص والمؤسسات القائمة، وإنما خاتمة لتسوية تأسيسية تنقل ليبيا من المرحلة الانتقالية إلى دولة ديمقراطية مؤسسية.
 
أولا: نقطة الانطلاق — الأزمة أعمق من قانون الانتخابات
من الأخطاء التي تكررت في التعامل مع الأزمة الليبية اختزالها في السؤال عن القانون الانتخابي أو موعد الاقتراع.
فليبيا لم تعجز عن الوصول إلى انتخابات ديسمبر 2021 بسبب نقص النصوص وحده، وإنما بسبب تداخل الخلافات الدستورية والسياسية والأمنية، والتنافس على السلطة التنفيذية، وعدم الاتفاق على شروط نهائية مقبولة للانتخابات وعلى كيفية التعامل مع نتائجها.
وقد استوعبت خارطة الطريق التي أعلنتها الممثلة الخاصة هذا الدرس بدرجة واضحة؛ إذ لم تجعل الانتخابات مسارا منفردا، وإنما ربطتها بحكومة موحدة جديدة، وبمعالجة قضايا الأمن والحكم والمصالحة، وبحوار واسع يساهم في معالجة دوافع الصراع طويلة الأمد.
كما أكدت الممثلة الخاصة في أبريل 2025 أن الانتخابات يجب أن تندمج في إطار سياسي شامل يعزز بناء الدولة من خلال توحيد المؤسسات وتقويتها.
ومن ثم فإن السؤال الصحيح ليس:
كيف نجري الانتخابات؟ بل:
كيف نجري انتخابات تنهي الأزمة بدل أن تنقلها إلى مؤسسات جديدة؟
ثانيا: التسوية السياسية والدستورية والعسكرية شرط لانتخابات قابلة للاستمرار
أكد الاجتماع التشاوري بين لجنة 6+6 واللجنة الاستشارية، الذي عقد برعاية البعثة في يوليو 2025، أن التسوية السياسية الشاملة أمر بالغ الأهمية لتمهيد الطريق للانتخابات، وحدد ضمن عناصرها تعديل الإطار الدستوري والقانوني، وتشكيل حكومة موحدة بتفويض انتخابي محدد زمنيا، وضمان أمن الانتخابات، ودفع المصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة.
كما خلصت اللجنة الاستشارية نفسها إلى أن الإصلاح التشريعي وحده لا يكفي لضمان انتقال سياسي ناجح وأن تسوية سياسية شاملة قائمة على التوافق الوطني والشمول ضرورة لإنجاح الانتقال.
وهذا الاستنتاج بالغ الأهمية.
فالانتخابات لا تستطيع بذاتها حل الخلاف حول قواعد النظام السياسي، ولا توحيد سلطة تنفيذية منقسمة، ولا ضمان حياد القوة المسلحة، ولا فرض الاعتراف بالنتائج إذا لم يكن هناك اتفاق مسبق على قواعد اللعبة.
ومن ثم فإن الانتخابات ينبغي أن تسبقها، في عناصرها الحاسمة، تسوية سياسية ودستورية وعسكرية.
التسوية السياسية
يجب أن تحسم قواعد إدارة المرحلة السابقة للانتخابات، والسلطة التنفيذية التي تديرها، ومدتها واختصاصاتها، والالتزام بقبول النتائج، وآلية تسليم السلطة وإنهاء المؤسسات الانتقالية.
التسوية الدستورية
يجب أن تحدد القاعدة الدستورية التي ستجرى عليها الانتخابات، وبنية السلطة التشريعية، والعلاقة بين السلطات، والمسائل التي لا يجوز تركها مفتوحة لما بعد الانتخابات بحيث يتحول البرلمان المنتخب نفسه إلى ساحة جديدة للصراع حول أصل النظام.
التسوية العسكرية والأمنية
لا يشترط قبل الانتخابات الوصول إلى حل نهائي شامل لكل ملفات المؤسسة العسكرية والأمنية، لكن لا بد من تسوية ملزمة للقضايا التي تمس سلامة الانتخابات مباشرة: حياد القوة المسلحة، وتأمين مراكز الاقتراع والمرشحين والناخبين، ومنع استخدام القوة للتأثير في النتائج، وضمان تنفيذ النتيجة في كامل البلاد.
فالانتخابات التي تنتج سلطة لا تستطيع ممارسة اختصاصاتها على كامل التراب الوطني لا تنهي أزمة الشرعية، بل قد تنتج شرعية جديدة عاجزة عن النفاذ.
ولهذا فإن المطلوب ليس تعليق الانتخابات حتى تحل كل مشكلات ليبيا، وإنما منع الذهاب إليها قبل حل المشكلات التي يمكن أن تفجر العملية الانتخابية نفسها أو تمنع تنفيذ نتائجها.
ثالثا: التراكم الدستوري والتشريعي — لجنة 6+6 ليست مجرد لجنة سياسية
تستند لجنة 6+6 إلى التعديل الدستوري الثالث عشر الذي أنشأ لجنة مشتركة من مجلسي النواب والدولة لإعداد القوانين المنظمة للانتخابات والاستفتاء.
ومن هذه اللجنة صدر القانونان رقم (27) ورقم (28) لسنة 2023.
وبغض النظر عن الملاحظات الموضوعية والسياسية التي يمكن توجيهها إلى القانونين، فإنهما يمثلان آخر طبقة في التراكم الدستوري والتشريعي الليبي المتعلق بالانتخابات الوطنية.
والقانون رقم (27) لم ينظم فقط طريقة احتساب الأصوات، بل قدم تصورا متكاملا نسبيا للمرحلة المقبلة، يشمل مجلسا تشريعيا جديدا، ومشاركة حزبية مباشرة، وحكومة جديدة تجرى في ظلها الانتخابات، وإنهاء مجلسي النواب والدولة عند انعقاد السلطة التشريعية الجديدة.
وبالتالي فإن التخلي عنه لا يساوي تعديل مادة انتخابية.
إنه يعني إعادة فتح مجموعة من المسائل التي سبق أن عولجت تشريعيا.
رابعا: قرارات مجلس الأمن — «البناء على» مخرجات 6+6 أصبح قاعدة متكررة
تكتسب هذه النقطة وزنا خاصا لأنها لا تقوم على موقف سياسي عابر للبعثة، وإنما على ثلاثة قرارات متعاقبة لمجلس الأمن.
القرار 2702 لسنة 2023
أكد مجلس الأمن التزامه بعملية سياسية ليبية شاملة تقودها وتملكها ليبيا وتيسرها الأمم المتحدة، تبني على القوانين الانتخابية المحدثة المتفق عليها من لجنة 6+6.
كما أخذ علما صراحة بالقانون رقم 28/2023 والقانون رقم 27/2023.
والأهم أنه أقر بأن تنفيذ القانونين يتطلب التزام الأطراف وتسوية سياسية للقضايا الخلافية المتعلقة بالانتخابات.
وهذا يعني أن مجلس الأمن كان يدرك وجود خلافات في الإطار القانوني، لكنه لم يعتبرها مبررا للعودة إلى نقطة تشريعية سابقة. كان المنطق هو:
وجود خلافات ← تسوية سياسية ← معالجة القوانين ← انتخابات.
القرار 2755 لسنة 2024
كرر القرار بصورة شبه حرفية أن العملية السياسية ينبغي أن تبني على القوانين الانتخابية المحدثة للجنة 6+6، وأخذ مرة أخرى علما بالقانونين 27 و28.
كما أكد ضرورة تسوية القضايا السياسية الخلافية وتهيئة بيئة آمنة وتشكيل حكومة موحدة وصولا إلى انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية وتجدد شرعية المؤسسات الليبية.

وتضمن القرار أيضا إشارة مهمة إلى أن الشعب الليبي هو الأقدر على تقرير مصيره وإلى الدعوة للانتخابات والاستفتاء للخروج من الانسداد السياسي.
القرار 2796 لسنة 2025
يمثل القرار 2796 الحلقة الأكثر أهمية؛ لأنه القرار الذي يحكم ولاية البعثة الحالية.
فقد أكد مجددا أن العملية السياسية التي تيسرها البعثة ينبغي أن تبني على الاتفاق السياسي وخارطة ملتقى الحوار السياسي والقوانين الانتخابية المحدثة للجنة 6+6.
وفي الفقرة نفسها رحب بخارطة الطريق التي أعلنتها الممثلة الخاصة في 21 أغسطس 2025 وبركائزها الثلاث.
وهذه دلالة شديدة الوضوح:
مجلس الأمن لم يقدم خارطة الطريق الجديدة بديلا عن مخرجات 6+6؛ بل جمع بينهما في الإطار نفسه.
ومن ثم فإن العبارة المفتاحية ليست «الالتزام الجامد بالقانون 27»، وإنما:
البناء عليه.
والبناء يسمح بالتعديل والإصلاح والتطوير، لكنه يختلف مفهوميا وسياسيا عن إسقاط الإطار والرجوع إلى قانون سبقته سنوات من التطورات الدستورية والتشريعية.
خامسا: 4+4 — شرعية معالجة الاختناق وحدود إعادة التأسيس
أنشأت البعثة الاجتماع المصغر بعد تعثر المؤسسات المعنية في تنفيذ الخطوتين الأوليين من الخارطة: إعادة تشكيل مجلس المفوضية وتعديل الإطار القانوني والدستوري للانتخابات.
وفي 20 أغسطس 2026 وصفت البعثة رسميا ما أنجزه الاجتماع بأنه متعلق بالخطوتين الأوليين من خارطة الطريق.
كما أوضحت الممثلة الخاصة أمام مجلس الأمن في 18 أغسطس أن الخطوة المتبقية تتمثل في الاتفاق على آلية اعتماد مخرجات الاجتماع.
وهذا يؤكد أن توقيع أعضاء 4+4 لا يمنح مخرجاتهم بذاته قوة تشريعية أو دستورية.
ومن هنا ينبغي التمييز بين نوعين من الشرعية:
الشرعية الوظيفية:
وهي مشروعية التفاوض والتوفيق واقتراح حلول لتجاوز الانسداد.
الشرعية التأسيسية:
وهي القدرة على تغيير القواعد العليا التي تحدد بنية الدولة والنظام السياسي ومصير المؤسسات.
الأولى يمكن أن تتوافر لاجتماع مصغر.
أما الثانية فتحتاج إلى سند أوسع بكثير.
ولهذا فإن القاعدة الحاكمة هي:
حجم الشرعية المطلوبة يجب أن يتناسب مع حجم التغيير المراد إحداثه.
فإذا انتهى عمل 4+4 إلى تعديل بعض شروط الترشح أو آجال الإجراءات أو آليات الطعون، فإن ذلك يظل قريبا من مهمته الأصلية.
أما إذا انتهى إلى تغيير النظام الانتخابي بكامله، وإلغاء المشاركة الحزبية المؤسسية، وإعادة ترتيب السلطة التشريعية والحكومة ومصير المؤسسات الحالية أو إدخال تعديلات ذات طبيعة دستورية، فإن الأمر ينتقل من معالجة اختناق إلى إعادة هندسة المسار.
سادسا: المفارقة التشريعية — لماذا يُصلح القانون 28 ويُستبعد القانون 27؟
إذا تأكد رسميا أن مخرجات 4+4 تقضي بالإبقاء على القانون رقم (28) لسنة 2023 وتعديل أحكامه، بينما تستبعد القانون رقم (27) وتعود إلى القانون رقم (10) لسنة 2014 للانتخابات التشريعية، فإن ذلك يثير سؤالا يصعب تجاوزه.
القانونان:
صدرا عن اللجنة نفسها؛
وفي الإطار الدستوري نفسه؛
وفي التاريخ نفسه تقريبا؛
وأخذهما مجلس الأمن معا بالاسم؛
وأكد ثلاث مرات ضرورة البناء على القوانين التي أنتجتها اللجنة.
فلماذا يكون القانون 28 قابلا للإصلاح، بينما يصبح القانون 27 قابلا للاستبعاد فقط؟
وجود عيوب في القانون 27 لا يجيب عن السؤال.
فوجود العيوب هو مبرر للتعديل ما دامت قابلة للعلاج، وهو تحديدا المنهج الذي طبق على القانون 28.
وإذا كانت هناك أسباب تجعل القانون 27 غير قابل للإصلاح، فإن عبء بيانها يقع على من يريد إسقاطه، لا على من يتمسك بمبدأ التراكم التشريعي.
سابعا: الانتقال من القانون 27 إلى القانون 10 ليس تعديلا تقنيا
يختلف القانونان في فلسفة تشكيل السلطة التشريعية.
فالقانون 27 اعتمد نظاما مختلطا يجمع بين القوائم الحزبية والترشح الفردي، ويربط المقعد الحزبي بالقائمة والكيان السياسي الذي فاز به.
أما القانون 10 لسنة 2014 فيقوم على النظام الفردي والصوت الواحد غير المتحول.
لكن الفارق لا يقف عند طريقة الاقتراع.
فالقانون 27 يعمل في إطار دستوري أحدث ويعالج حكومة الانتخابات، وبنية السلطة التشريعية، وانتهاء مجلسي النواب والدولة.
بينما صدر القانون 10 في سياق 2014 لانتخاب مجلس يحل محل المؤتمر الوطني العام، وقبل وجود المجلس الأعلى للدولة بصورته الحالية، وقبل اتفاق الصخيرات، وخارطة ملتقى الحوار السياسي، والتعديل الدستوري الثالث عشر، ولجنة 6+6.
ومن ثم فإن السؤال ليس:
هل يمكن تعديل القانون 10 بحيث يصبح قابلا للتطبيق؟
فمن الناحية الفنية يمكن تعديل أي قانون.
السؤال الأهم:
ما المبرر للعودة إلى إطار أقدم ثم إعادة بناء ما ينقصه، بينما يوجد إطار أحدث يمكن إصلاحه؟

ثامنا: المادة (4) من الإعلان الدستوري — التعددية الحزبية جزء من بنية النظام لا مجرد حرية تنظيم
تنص المادة (4) من الإعلان الدستوري على:
«تعمل الدولة على إقامة نظام سياسي ديمقراطي مبني على التعددية السياسية والحزبية، وذلك بهدف التداول السلمي الديمقراطي للسلطة.»
وتتضمن المادة ثلاث دلالات مترابطة.
أولا: «تعمل الدولة»
النص لا يكتفي بمنع الدولة من حظر الأحزاب، وإنما يضع عليها التزاما إيجابيا بإقامة نظام سياسي يقوم على التعددية.
ثانيا: «مبني على التعددية السياسية والحزبية»
لم يقل الإعلان إن الأحزاب مجرد جمعيات سياسية يجوز إنشاؤها.
بل جعل التعددية السياسية والحزبية من الأسس التي يبنى عليها النظام الديمقراطي.
والتعددية السياسية هنا لا يصح اختزالها في مجرد تعدد الأشخاص المرشحين.
فالأفراد قد يحملون أفكارا أو مواقف أو توجهات سياسية، لكن المشروع السياسي المستمر يحتاج إلى تنظيم وبرنامج وقيادة ومرشحين وقدرة على الحكم والمساءلة.
وهنا تؤدي الأحزاب الوظيفة المؤسسية لتحويل الأفكار والتوجهات إلى مشروعات سياسية منظمة.
ولهذا فإن تعدد المرشحين شيء، والتعددية السياسية والحزبية شيء آخر.
ثالثا: «وذلك بهدف التداول السلمي الديمقراطي للسلطة»
هذه العبارة تمنع النظر إلى التعددية الحزبية باعتبارها مجرد حرية اجتماعية أو تنظيمية.
فالنص ربطها مباشرة بالتداول على السلطة.
أي أن الإعلان الدستوري وضع الأحزاب في صميم العملية التي يتم من خلالها تنظيم المنافسة الديمقراطية وانتقال السلطة.
ويتعزز ذلك بالمادة (15) التي تكفل حرية تكوين الأحزاب.
ومن ثم يمكن صياغة العلاقة بين المادتين بوضوح:
المادة (15) تحمي وجود الحزب، والمادة (4) تقرر وظيفته ومكانته داخل النظام الديمقراطي.
تاسعا: قانون الأحزاب يحسم معنى الوظيفة السياسية للحزب
جاء القانون رقم (29) لسنة 2012 بشأن تنظيم الأحزاب ليترجم المبدأ الدستوري إلى وظيفة سياسية عملية.
فقد عرف الحزب بأنه تنظيم سياسي يهدف إلى المساهمة في الحياة السياسية وتحقيق برامج محددة ومعلنة، بقصد المشاركة في مسؤوليات الحكم وتداول السلطة.
كما قرر أن الأحزاب تعمل على توعية المواطنين وتمثيلهم سياسيا.
وهنا تتكامل ثلاث قواعد:
الإعلان الدستوري: النظام الديمقراطي مبني على التعددية السياسية والحزبية بهدف تداول السلطة.
المادة 15: حرية تكوين الأحزاب مكفولة.
قانون الأحزاب: الحزب يقدم برامج ويمثل المواطنين ويشارك في الحكم وتداول السلطة.
وعليه فإن القول:
«يمكن لأعضاء الأحزاب الترشح كأفراد»
لا يجيب عن الإشكال الدستوري.
لأنه يسمح للفرد بممارسة حقه الشخصي، لكنه يلغي الحزب بصفته مؤسسة سياسية تحمل اسما وبرنامجا وهوية ومسؤولية أمام الناخب.
فالمرشح الفرد، حتى إذا كان عضوا في حزب، لا يمثل قانونا المشاركة الحزبية إذا كان يدخل الانتخابات منفصلا عن حزبه وبرنامجه ومسؤوليته السياسية.
ومن ثم:
السماح للحزبي بالترشح فردا لا يعوض إقصاء الحزب؛ لأنه يعترف بالشخص ويستبعد المؤسسة التي جعلها الإعلان الدستوري جزءا من بنية النظام الديمقراطي.

عاشرا: المسألة ليست دفاعا عن الأحزاب بل عن مأسسة السياسة
تكمن أهمية الأحزاب في أنها تنقل السياسة من مستوى الأشخاص إلى مستوى المؤسسات.
فالفرد يستطيع تقديم رؤية، لكنه لا يضمن استمرارية مشروع سياسي بعد انتهاء دوره.
أما الحزب فيستطيع:
صياغة برنامج؛
وتجميع المصالح والاتجاهات؛
وتقديم القيادات والمرشحين؛
وبناء كتل برلمانية؛
وتشكيل أغلبية ومعارضة؛
وتحمل المسؤولية عن قرارات ممثليه؛
وتقديم نفسه للناخب مرة أخرى على أساس سجل يمكن تقييمه.
وتزداد أهمية هذه الوظيفة في دولة مثل ليبيا تعاني أصلا من ضعف مأسسة الحياة السياسية ومن قوة العلاقات الشخصية والمحلية والجهوية وشبكات المال والنفوذ.
فالمشكلة ليست في وجود الروابط الاجتماعية أو المحلية، وإنما في أن تبقى هي الإطار الرئيسي لتنظيم السياسة الوطنية.
الدولة الحديثة تحتاج إلى مؤسسات تجمع المصالح المحلية داخل مشاريع وطنية.
ولهذا فإن العودة من نظام مختلط يعترف بالمؤسسات الحزبية إلى نظام فردي خالص لا تمثل مجرد تغيير فني؛ بل يمكن أن تمثل عودة من مأسسة السياسة إلى فردنتها.
الحادي عشر: من يملك تأسيس دولة المستقبل؟
هنا تصل الورقة إلى السؤال الأكثر عمقا.
تنص المادة (1) من الإعلان الدستوري على أن:
«ليبيا دولة ديمقراطية مستقلة، الشعب فيها مصدر السلطات».
كما تؤكد مقدمة الإعلان أنه صدر أساسا للمرحلة الانتقالية إلى أن يتم التصديق على الدستور الدائم في استفتاء شعبي عام.
وهاتان القاعدتان تكتسبان اليوم وزنا استثنائيا.
فجميع المؤسسات الليبية الحالية، بدرجات متفاوتة، مؤسسات نتجت عن مراحل انتقالية سابقة وامتدت مدد عملها سنوات طويلة دون تجديد شامل للشرعية الشعبية عبر انتخابات وطنية مكتملة.
وهذا لا يعني القول بانعدام وجودها القانوني أو إسقاط قدرتها على تسيير الدولة واتخاذ القرارات اللازمة في حدود اختصاصها.
لكنه يعني شيئا مختلفا وأشد أهمية:
إن تآكل الشرعية التمثيلية والسياسية لهذه المؤسسات يضع حدودا على قدرتها على الانفراد بقرارات تأسيسية نهائية ترهن مستقبل الدولة لأجيال قادمة.
فمجلس النواب انتخب سنة 2014.
والمجلس الأعلى للدولة نشأ في إطار تسوية انتقالية لاحقة.
والمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية نتجا عن مسار حوار سياسي سنة 2021.
ولم يحصل أي من هذه المؤسسات منذ ذلك الوقت على تفويض شعبي جديد شامل يسمح له بادعاء امتلاك سلطة تأسيسية مطلقة على مستقبل ليبيا.
ولهذا يوجد فرق جوهري بين:
إدارة المرحلة الانتقالية، و:
تقرير الشكل النهائي لدولة ما بعد المرحلة الانتقالية.
الأولى يمكن أن تقوم بها المؤسسات القائمة في حدود الضرورة والاختصاص.
أما الثانية فمصدر شرعيتها النهائي هو الشعب.
الثاني عشر: الاستفتاء الشعبي — من الشرعية الانتقالية إلى الشرعية التأسيسية
إذا أفضى المسار السياسي إلى ترتيبات تتعلق فقط بتوقيت الانتخابات أو إجراءاتها الفنية، فليس من الضروري استفتاء الشعب على كل تفصيل.
لكن الأمر يختلف عندما يتعلق القرار بـ:
• شكل الدولة؛
• ونظام الحكم؛
• وبنية السلطة التشريعية؛
• والعلاقة بين السلطات؛
• والتسوية الدستورية النهائية؛
• أو ميثاق وطني يراد له أن يشكل أساس الدولة المقبلة؛
• أو تسوية سياسية كبرى تنهي الصراع وتضع قواعد النظام الجديد.
فهذه ليست مسائل إجرائية. إنها اختيارات تأسيسية.
وفي ظل ضعف الشرعية التمثيلية للمؤسسات الانتقالية الحالية، لا تكفي التفاهمات فيما بينها وحدها لمنح هذه الاختيارات شرعية تاريخية نهائية.
كما أن موافقة بعثة الأمم المتحدة أو دعم مجلس الأمن لا يستطيعان أن يحلا محل الشرعية الوطنية.
فالشرعية الدولية يمكنها أن تساند. والمؤسسات القائمة يمكنها أن تتفاوض وتصوغ. واللجان السياسية والقانونية يمكنها أن تقترح. لكن صاحب الحق النهائي في إقرار العقد السياسي والدستوري للدولة هو الشعب الليبي. ولهذا فإن الاستفتاء الشعبي ليس عقبة أمام التسوية، بل يمكن أن يكون مصدر قوتها. فهو يحولها من تفاهم بين مؤسسات ونخب محدودة الشرعية إلى تفويض تأسيسي مباشر. والقاعدة التي ينبغي أن تحكم المسار هي:
كلما اقترب القرار من تأسيس دولة المستقبل، ابتعد عن أن يكون شأنا حصريا للسلطات الانتقالية واقترب من ضرورة العودة إلى الشعب باعتباره مصدر السلطات.
الثالث عشر: الانتخابات خاتمة للتسوية لا بديل عنها
بهذا المعنى يصبح ترتيب العملية السياسية بالغ الأهمية.
فإذا أجريت الانتخابات أولا وتركت كل القضايا التأسيسية الكبرى مفتوحة، فقد ينتقل الخلاف إلى البرلمان والرئاسة الجديدين، ويبدأ صراع جديد حول الدستور والسلطات والمؤسسة العسكرية والحكومة.
أما إذا سبقت الانتخابات تسوية كافية للقواعد الأساسية، واعتمد الشعب ما يمس الخيارات التأسيسية الكبرى، فإن الانتخابات تصبح وسيلة لتنفيذ النظام المتفق عليه بدل أن تصبح ساحة أخرى لاختراع النظام من جديد.
ومن هنا يبدو التسلسل الأكثر اتساقا مع إنهاء الانتقال تسوية سياسية ودستورية وعسكرية في القضايا الحاسمة ثم، إحالة الخيارات التأسيسية الكبرى إلى الشعب ثم، إجراء الانتخابات على قواعد واضحة ومتفق عليها، ثم إنهاء جميع المؤسسات الانتقالية وانتقال السلطة إلى المؤسسات الجديدة. فالغاية ليست إجراء انتخابات داخل المرحلة الانتقالية. الغاية هي إجراء انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية.
الرابع عشر: الاستنتاجات الحاكمة
يمكن اختزال التحليل السابق في ستة استنتاجات رئيسية:

  1. الأزمة الليبية أزمة تأسيس دولة وليست مجرد أزمة قانون انتخابي
    لا يمكن لقانون الانتخابات، مهما بلغت جودة صياغته، أن يحل بمفرده خلافات تتعلق بالشرعية وبنية الدولة والسلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية وقبول نتائج الانتخابات.
    ولذلك فإن التسوية السياسية والدستورية والعسكرية في القضايا الحاسمة تسبق منطقيا الانتخابات التي يراد لها أن تنهي الانتقال.
  2. الإعلان الدستوري منح التعددية الحزبية موقعا أصيلا في النظام الديمقراطي
    ربطت المادة (4) بصورة مباشرة بين النظام السياسي الديمقراطي والتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، وأكمل قانون الأحزاب هذا البناء بجعل الأحزاب مؤسسات لتمثيل المواطنين وتقديم البرامج والمشاركة في الحكم وتداول السلطة.
    ومن ثم فإن إقصاء الأحزاب من الانتخابات بصفتها المؤسسية لا يمثل مجرد اختيار تقني لنظام انتخابي، وإنما يمس الطريقة التي تصور بها الإعلان الدستوري تنظيم الحياة السياسية والديمقراطية.
  3. قرارات مجلس الأمن أسست بصورة متصلة لمبدأ البناء على مخرجات 6+6
    من القرار 2702 إلى القرار 2755 ثم القرار 2796، أكد مجلس الأمن أن العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة ينبغي أن تبني على القوانين الانتخابية المحدثة للجنة 6+6.
    وقد فعل ذلك وهو مدرك للخلافات المتعلقة بالقانونين 27 و28، ولذلك دعا إلى تسوية هذه الخلافات ولم يدعُ إلى العودة إلى إطار تشريعي سابق.
  4. استبعاد القانون 27 مع الإبقاء على القانون 28 يحتاج إلى تبرير استثنائي
    إذا صح هذا الاتجاه، فلا يكفي تبريره بوجود عيوب في القانون 27؛ لأن القانون 28 نفسه خضع للتعديل.
    والسؤال الذي يجب الإجابة عنه هو:
    لماذا أصلحت إحدى مخرجات 6+6 وألغيت الأخرى؟
    وهو سؤال يزداد قوة لأن مجلس الأمن قرن القانونين معا، وكرر ضرورة البناء عليهما.
  5. 4+4 تستطيع معالجة الانسداد، لكنها لا تكتسب بمجرد تشكيلها سلطة تأسيسية
    كلما تجاوزت مخرجات الاجتماع المسائل الانتخابية الجزئية إلى إعادة صياغة بنية السلطة والنظام السياسي والقواعد الدستورية، أصبح من الضروري البحث عن مصدر شرعية يتناسب مع حجم هذا التغيير.
    فلا يمكن أن تتحول الحاجة إلى تجاوز الانسداد إلى تفويض مفتوح بإعادة تأسيس الدولة.
  6. الشعب هو المرجع النهائي في الخيارات التأسيسية الكبرى
    في ظل التآكل المتراكم لشرعية المؤسسات الانتقالية القائمة، تصبح المادة (1) من الإعلان الدستوري — «الشعب فيها مصدر السلطات» — ذات دلالة حاسمة.
    فالسلطات الحالية تستطيع إدارة الانتقال والتفاوض حول الحلول، لكنها لا ينبغي أن تنفرد بإقرار الخيارات النهائية التي تحدد دولة المستقبل.
    ولهذا فإن أي تسوية جوهرية تمس النظام السياسي والدستوري للدولة ينبغي أن تنتهي إلى مصادقة شعبية مباشرة تمنحها الشرعية التأسيسية التي لا تستطيع المؤسسات الانتقالية وحدها توفيرها.

الخاتمة
المشكلة التي تواجه ليبيا اليوم ليست الاختيار المجرد بين القانون رقم (10) لسنة 2014 والقانون رقم (27) لسنة 2023.
كما أنها ليست خلافا بين أنصار النظام الفردي وأنصار الأحزاب.
إنها في جوهرها مسألة بناء دولة ومصدر الشرعية التي ستقوم عليها هذه الدولة.
فعلى المستوى الدستوري، قرر الإعلان الدستوري أن الشعب مصدر السلطات، وأن النظام السياسي الديمقراطي يقوم على التعددية السياسية والحزبية بهدف التداول السلمي الديمقراطي للسلطة.
وعلى المستوى التشريعي، جعل قانون الأحزاب الحزب مؤسسة تقدم برامج وتمثل المواطنين وتشارك في مسؤوليات الحكم وتداول السلطة.
وعلى المستوى الدولي، أكد مجلس الأمن في ثلاثة قرارات متعاقبة — 2702 و2755 و2796 — أن العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة ينبغي أن تبني على القوانين الانتخابية المحدثة المتفق عليها من لجنة 6+6، لا أن تتعامل مع التراكم القانوني باعتباره قابلا للإلغاء كلما ظهر انسداد سياسي.
وعلى مستوى التجربة العملية، أثبت تعثر انتخابات 2021 أن الذهاب إلى صندوق الاقتراع دون تسوية القضايا السياسية والدستورية والأمنية الحاسمة لا يكفي لإنتاج انتقال مستقر.
ومن هنا فإن أي مسار جاد لإنهاء الأزمة يجب أن يجيب عن أربعة أسئلة قبل السؤال عن موعد الانتخابات:
ما التسوية السياسية والدستورية والعسكرية التي ستجعل الانتخابات ممكنة وقابلة للتنفيذ؟
ما النظام السياسي المؤسسي الذي ستنتجه هذه الانتخابات، وهل يحترم التعددية السياسية والحزبية التي قررها الإعلان الدستوري؟
ما حدود التفويض الذي تملكه المؤسسات واللجان الانتقالية القائمة في إعادة تصميم هذا النظام؟
ومن يمنح الشرعية النهائية للخيارات التأسيسية التي ستحدد شكل دولة المستقبل؟
وفي هذه النقطة الأخيرة تحديدا لا ينبغي أن يكون هناك التباس.
فمهما كانت أهمية مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي أو الحكومات أو لجنة 6+6 أو 4+4 أو بعثة الأمم المتحدة، فإنها جميعا لا تستطيع أن تحل محل المصدر الأصلي للشرعية.
الشعب الليبي هو مصدر السلطات، والسلطات الانتقالية تستمد منه شرعيتها ولا تمنحه هو شرعيته.
ومن ثم، فإن التسويات السياسية يمكن أن تصنعها المفاوضات، والقواعد القانونية يمكن أن تصوغها اللجان، والمجتمع الدولي يمكن أن يساندها، لكن الخيارات التي تؤسس لدولة المستقبل ينبغي أن تعود في نهايتها إلى الشعب الليبي ليقول كلمته فيها مباشرة.
وعندها فقط يمكن للانتخابات أن تؤدي وظيفتها الحقيقية:
لا أن تعيد تدوير المرحلة الانتقالية،
ولا أن تستبدل مجموعة من الأشخاص بأخرى،
بل أن تكون الجسر الأخير من المرحلة الانتقالية إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة، مؤسساتية وتعددية، تستمد سلطاتها من الشعب وتعود إليه في القضايا التي تحدد مصيرها ومستقبلها.
ورقة أعدها المكتب السياسي لحزب السلام والازدهار .

بقلمالمكتب السياسي بالحزبكل مقالات الكاتب

المقالات تعبّر عن آراء كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن موقف الحزب الرسمي.