+218 91 744 0500طرابلس – حي الأندلس
شعار حزب السلام والازدهارحزب السلام والازدهاربناء الدولة وإنقاذ الوطن

من أجل استقرار حقيقى الخيار الرابع هو الحل

أحمد التواتي 3 د قراءة0 مشاهدة
من أجل استقرار حقيقى الخيار الرابع هو الحل

في إطار توعية الرأي العام بالخيارات الأربعة التي طرحتها اللجنة الاستشارية المُشكلة من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وفي سياق بيان مدى ملاءمة كل خيار مع الواقع الليبي، وتحديد أيها قابل للتطبيق وأيها لا، نود أن نؤكد أن الخيار الرابع هو الأنسب من بين الخيارات المطروحة. ونقو…

في إطار توعية الرأي العام بالخيارات الأربعة التي طرحتها اللجنة الاستشارية المُشكلة من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا،
وفي سياق بيان مدى ملاءمة كل خيار مع الواقع الليبي، وتحديد أيها قابل للتطبيق وأيها لا،
نود أن نؤكد أن الخيار الرابع هو الأنسب من بين الخيارات المطروحة. ونقول الأنسب لأن الخيارات الثلاثة الأولى تنطوي على إشكاليات عديدة تعيق تنفيذها مقارنة بالخيار الرابع، وسنقوم باستعراضها بالتفصيل:

  1. الخيار الأول
    ينص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
    ورغم أن هذا الخيار يبدو منطقيًا نظريًا، إلا أن تجربتنا السابقة تؤكد استحالته عمليًا؛ فقد أُلغيت الانتخابات في اللحظات الأخيرة بسبب وجود مرشحين لا يلقى وجودهم قبولًا من بعض الأطراف الدولية، وهو عامل ما يزال قائمًا اليوم.
    وعليه، فإن العودة إلى هذا المسار قد تقودنا إلى تكرار نفس الفشل، وإضاعة المزيد من الوقت دون تحقيق نتائج فعلية.
  2. الخيار الثاني
    يقضي بإجراء انتخابات برلمانية فقط دون الرئاسية، وهو خيار أكثر قابلية للتطبيق نسبيًا.
    لكنّه يصطدم بعقبة دستورية وضعها البرلمان نفسه من خلال التعديل الدستوري الثالث عشر، والذي ينص على وجوب تزامن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
    وبما أن البرلمان يدرك صعوبة أو استحالة إجراء انتخابات رئاسية، فقد ضمّن التعديل بندًا ينص على بطلان انتخاب برلمان جديد إذا لم تتزامن معه انتخابات رئاسية، ما يتيح للبرلمان الحالي العودة لممارسة مهامه، الأمر الذي يفرغ الانتخابات البرلمانية من مضمونها.
    كما أن تعديل هذا النص الدستوري يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، وهو أمر غير مرجح الحدوث نظرًا لتعارضه مع مصالح أعضائه.
  3. الخيار الثالث
    يتمثل في الاستفتاء على مشروع الدستور الذي أعدته لجنة الستين، ثم الذهاب إلى انتخابات بناءً على نتائج الاستفتاء.
    ورغم أن هذا الخيار يبدو أسهل من سابقيه من حيث التنفيذ، إلا أنه أبعد ما يكون عن تحقيق الاستقرار المنشود.
    فهذا الدستور قد تم تشويهه وتصويره على أنه يخدم مصالح جزء من الوطن دون الآخر، كما أن بعض المكونات الثقافية اعترضت عليه ولم تشارك في صياغته.
    يُضاف إلى ذلك أن القانون الصادر عن البرلمان بشأن الاستفتاء، والذي يقسم ليبيا إلى ثلاث دوائر انتخابية بدلًا من دائرة واحدة، قد رفضته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات منذ عام 2017 ولم يتم تعديله حتى الآن.
    بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء، فإن التقسيم الجهوي يعزز الانقسام، ويكرس لفكرة أن هذا الدستور يخدم إقليمًا ضد آخر.
    أما الحديث عن إمكانية تعديل الدستور قبل الاستفتاء من قبل لجنة الستين، فهو غير واقعي، إذ أن إعادة فتح الملف ستؤدي حتمًا إلى خلافات جديدة، وقد شهدنا حجم الجدل الذي أثير حتى عند اعتماد النسخة الحالية.
  4. الخيار الرابع
    ينص على تشكيل لجنة تأسيسية جديدة تتولى:
    تشكيل حكومة.
    إعداد أو تعديل الدستور.
    إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وفقًا لدستور جديد.
    هذا الخيار هو الوحيد الذي لا تتداخل فيه مصالح السلطات الحالية القائمة على الأمر الواقع.

إنه خيار يؤسس لانطلاقة جديدة على قواعد سليمة، بعكس باقي الخيارات التي تشكل في مجملها ترقيعًا مؤقتًا يعزز من استمرار الوضع الراهن دون أي حلول جذرية.
وإذا ما قدّر لهذا الخيار أن يحظى بدعم شعبي، فسيكون بالتأكيد الأسوأ بالنسبة للأجسام التشريعية والتنفيذية الحالية، لأنه ينهي وجودها ويضع خارطة طريق جديدة بمشاركة قوى وطنية حقيقية.
سيُخصص لاحقًا طرحٌ مفصلٌ حول كيفية تشكيل اللجنة التأسيسية وضمان مرور مخرجاتها عبر إرادة الشعب.

الخلاصة
الخيار الرابع هو الخيار الوحيد الذي لا يضمن استمرار البرلمان، ولا مجلس الدولة، ولا المجلس الرئاسي، على عكس الخيارات الثلاثة الأولى التي تضمن استمرارهم لفترة لا تقل عن سنتين لإنجاز مهام لم ينجزوها طيلة عشر سنوات.
وعليه، فإننا في الحزب نرى أن هذا الخيار هو الأكثر واقعية وجدوى لتحقيق انتقال حقيقي نحو الاستقرار.

بقلمأحمد التواتيكل مقالات الكاتب

المقالات تعبّر عن آراء كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن موقف الحزب الرسمي.