+218 91 744 0500طرابلس – حي الأندلس
شعار حزب السلام والازدهارحزب السلام والازدهاربناء الدولة وإنقاذ الوطن

الخيار الرابع: فرصة الليبيين لكسر الجمود وبناء دولتهم الحديثة

أحمد السويحلي 3 د قراءة0 مشاهدة
الخيار الرابع: فرصة الليبيين لكسر الجمود وبناء دولتهم الحديثة

بعد أكثر من عقد من الانقسام السياسي والصراعات المتكرّرة، يقف الليبيون اليوم أمام مفترق طرق حاسم. فقد أصبح واضحاً أن الأجسام السياسية القائمة لم تعد تعبّر عن تطلعات الشعب، ولا تملك القدرة على إخراج البلاد من أزمتها العميقة.

بعد أكثر من عقد من الانقسام السياسي والصراعات المتكرّرة، يقف الليبيون اليوم أمام مفترق طرق حاسم. فقد أصبح واضحاً أن الأجسام السياسية القائمة لم تعد تعبّر عن تطلعات الشعب، ولا تملك القدرة على إخراج البلاد من أزمتها العميقة.

وفي ظل هذا الانسداد، برز الخيار الرابع، الذي طُرح مؤخراً من اللجنة الاستشارية، كحل واقعي وطموح: تشكيل لجنة حوار وطني تتولى تأسيس مجلس تأسيسي جديد يقود المسار الدستوري والانتخابي، وينهي مرحلة الأجسام المنقسمة والمراحل الانتقالية، ويفتح الطريق نحو تسوية دستورية توافقية وانتخابات عامة نزيهة.

لقد جُرّبت كافة المسارات الأخرى. الحوارات بين الأجسام القائمة غلب عليها منطق تقاسم السلطة وإدارة الأزمة، بدلاً من التركيز على حلها وبناء الدولة الحديثة، ولم تُنتج سوى تسويات هشّة، عاجزة عن بلوغ الدستور أو تنظيم انتخابات. أما المبادرات الهادفة إلى تجديد الشرعيات عبر صناديق الاقتراع، فقد فُرّغت من مضمونها بقوانين مصمّمة على مقاس أطراف الانقسام. ومحاولات صياغة دستور توافقي تعطّلت تحت وطأة التجاذبات السياسية، ونتج عنها نصّ كُتب في ظل ظروف انقسام عميق، مع غياب التوافق الوطني ومكونات ثقافية أساسية عن طاولة الإعداد.

الخيار الرابع يعيد المسار إلى صاحبه الشرعي: الشعب الليبي. فهو يقوم على تشكيل مجلس تأسيسي يمثل مختلف فئات المجتمع الليبي. وتُناط بهذا المجلس مهام محورية: إعداد دستور مؤقت توافقي؛ قيادة المرحلة التأسيسية وصولاً إلى الاستفتاء الشعبي على دستور دائم؛ الإشراف على تنظيم انتخابات عامة جديدة؛ وإدارة شؤون الدولة بشكل مؤقت وشفاف إلى حين انتخاب مؤسسات شرعية دائمة، بما يُنهي حقبة المراحل الانتقالية ويفتح الطريق أمام بناء الدولة الحديثة المنشودة.

ما يجعل هذا الخيار مختلفاً هو أنه لا يُعيد إنتاج الأجسام الحالية التي باتت جزءاً من الأزمة، بل يبتعد عن الصفقات المغلقة بين قوى متصارعة. كما أنه يوفّر إطاراً دستورياً واضحاً للانتخابات المقبلة، بدل إجراء انتخابات في ظل فراغ قانوني أو قوانين مشوهة، ويمنح فرصة حقيقية لبناء شرعية جديدة نابعة من الإرادة الشعبية الحرة.

لإنجاح هذا الخيار، ينبغي أن تتحول اللجنة الاستشارية الي لجنة الحوار وغير مرتهنة للأجسام السياسية القائمة، وأن تُعتمد آلية شفافة لاختيار المجلس التأسيسي. كما يتعين أن يلتزم المجلس التأسيسي بجدول زمني واضح، مع حشد دعم شعبي واسع يفرض هذا المسار كخيار شرعي يعكس الإرادة الوطنية الجامعة، ويُمهّد الطريق لإنهاء الانقسام واستعادة مسار بناء الدولة الحديثة.

إن الخيار الرابع ليس مغامرة، بل هو ضرورة وطنية ومسؤولية تاريخية. فالاستمرار في دوّامة العبث والانقسام لم يعد مقبولاً. أمام الليبيين اليوم فرصة حقيقية لصناعة مستقبلهم بأيديهم، وتأسيس دولتهم على أسس جديدة قائمة على الإرادة الحرة والتوافق الوطني.

ليبيا تستحق هذه الفرصة؛ فالخيار الرابع هو بوابة العبور لاختراق جدار الانسداد، والانطلاق نحو بناء الدولة التي نطمح إليها جميعًا. فلنرفع أصواتنا ونتحرك معًا لدعم هذا المسار، من أجل مستقبل يليق بأجيالنا القادمة.

بقلمأحمد السويحليكل مقالات الكاتب

المقالات تعبّر عن آراء كتّابها ولا تعبّر بالضرورة عن موقف الحزب الرسمي.